الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٠٢ - ـ ذكر بناء عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة الخ
وأمر رجاء ويزيد بالنفقة عليها والقيام بأمرها وأن يفرغا المال عليها إفراغا دون أن ينفقاه إنفاقا. وأخذوا في البناء والعمارة [١] حتى أحكم العمل وفرغ البناء لم يبق لمتكلم فيه كلام [٢]. وكان البناء الذي هو في صدر المسجد إلى غربيه من السور الذي عند مهد عيسى إلى المكان المعروف الآن بجامع المغاربة [٣] ، فكتب رجاء ويزيد إلى عبد الملك بدمشق : قد أتم الله بما أمر به أمير المؤمنين من بناء صخرة بيت المقدس والمسجد الأقصى ، ولم يبق لمتكلم فيه كلام وقد بقي مما أمر به أمير المؤمنين من النفقة عليه ـ بعد أن فرغ البناء وأحكم ـ مائة ألف دينار ، فيصرفها أمير المؤمنين فيما أحب [٤].
فكتب إليهما أمير المؤمنين : قد أمرت بها لكما جائزة لما وليتما من عمارة البيت المقدس [٥] الشريف المبارك.
فكتبا إليه نحن أولى أن نزيد [٦] من حلي نسائنا فضلا عن أموالنا فاصرفها في أحب الأشياء إليك. فكتب إليهما بأن تسبك وتفرغ على القبة ، فسكبت وأفرغت عليها ، فما كان أحد يقدر أن يتأملها مما عليها من الذهب ، وهيأ لها جلالا [٧] من لبود وأدم [٨] ، توضع من فوقها ، فإذا كان الشتاء ألبستها لتكنها من الأمطار والرياح والثلوج [٩].
ثم بعد انتقال الخلافة إلى المنتقم لله الوليد بن عبد الملك انهدم شرقي المسجد ، ولم يكن في بيت المال حاصل ، فأمر بضرب ذلك وإنفاقه على ما انهدم منه. وكانت الولاية للوليد [١٠] في شوال سنة ٨٦ ه [١١] / / ومات في جمادى
[١] وأخذوا في البناء والعمارة أ ج ه : + عند القبة من شرقي المسجد إلى غربية حتى أكملوا العمل ب : ـ د.
[٢] ينظر : المقدسي ، مثير ١٧٢.
[٣] المسجد الموجود بحارة المغاربة غربي الحرم القدسي ، ينظر : العليمي ٢١ ؛ السيوطي ، إتحاف ٢ / ٢٣٠.
[٤] فيما أحب ب ج ه : في أحب أ : ـ د.
[٥] المقدس أ ه : ـ ب ج د.
[٦] نزيد أ ج ه : نزيده ب : ـ د.
[٧] الجلال : هو الغطاء ، ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٤٢.
[٨] الأدم : هو الجلد ، ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٤٢.
[٩] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٤٢.
[١٠] الولاية للوليد أ : ولاية الوليد ب ج ه : ـ د.
[١١] ٨٦ ه / ٧٠٥ م.