الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٧١ - ـ ذكر الفتح العمري
الرحمن الرحيم ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من أبي عبيدة بن الجراح : سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فالحمد لله الذي أهلك المشركين ونصر المسلمين ، وقد نما ما تولى الله أمرهم وأظهر فلاحهم وأعز دعوتهم ، فتبارك الله رب العالمين أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أنا لقينا الروم وهم جموع [١] لم تلق العرب مثلها جموعا ، فأتونا وهم يرون لا غالب لهم من الناس أحد ، فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا ما قوتل المسلمين مثله في موطن قط ، ورزق الله المؤمنين النصر وأنزل عليهم الصبر ، فقتلهم الله تعالى في كل قرية وفي كل شعب وواد وجبل وسهل وغنم الله المسلمين عسكرهم ، وما كان فيهم من أموالهم ومتاعهم ، ثم إني تبعتهم بالمسلمين حتى بلغت أقصى بلاد الشام ، وقد بعثت إلى أهل الشام عمالي ، وقد بعثت إلى أهل إيلياء أدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا وإلا فليؤدوا الجزية إلينا عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا سرت إليهم حتى أنزل بهم ثم لا أزال [٢] حتى يفتح الله تعالى على المسلمين ، إن شاء الله تعالى [٣] والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتب [٤] عمر إليه : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك [٥] الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إهلاك الله تعالى للمشركين ونصر [٦] المؤمنين وما صنع الله بأوليائه وأهل / / طاعته ، والحمد لله على حسن صنيعه إلينا وسيتم الله ذلك بشكره ، ثم اعلموا إنكم لم تظهروا على عدوكم بعدد ولا قوة ولا عدة ولا حول ، ولكن بعون الله ونصره ومنه وفضله ، فلله الطول والمن [٧] والفضل العظيم ، فتبارك الله أحسن الخالقين والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم [٨].
ثم إن أبا عبيدة انتظر أهل إيلياء ، فأبوا أن يأتوه وأن يصالحوه ، فأقبل سائرا إليهم حتى نزل بهم ، فحاصرهم [٩] حصارا شديدا ، وضيق عليهم ، فخرجوا إليه ذات
[١] وهم جموع أ ب ج د : وهم جمع ه.
[٢] لا أزال حتى أ ه : لا أريلهم ب : لا أزايلهم ج : ـ د.
[٣] تعالى أ ج د ه : ـ ب.
[٤] وكتب أ ج ه : فكتب ب : ـ د / / عبد الله عمر أمير المؤمنين أ ج ه : عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ب : ـ د.
[٥] أحمد إليك الله أ ه : أحمد الله إليك ب ج : ـ د.
[٦] ونصر أ ج ه : ونصره ب : ـ د.
[٧] والمن أ ج ه : والمنة ب : ـ د.
[٨] والسلام عليكم أ د ه : والسلام عليك ب ج.
[٩] فحاصرهم أ ج د : وحاصرهم ب ه.