الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٣٠ - ـ غزوة حنين
وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟» ، قالوا : بلى ، قال : «والله لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار» [١]. ثم اعتمر رسول الله ، ٦ ، وعاد إلى المدينة ، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد [٢] ، وهو شاب لم يبلغ عشرين سنة ، وترك معه معاذ بن جبل يفقه الناس ، وحج بالناس في هذه السنة عتاب بن أسيد على ما كانت العرب [٣] تحج ، وفي ذي الحجة سنة ثمان [٤] ولد إبراهيم بن النبي ، ٦ ، من مارية القبطية ، وفي السنة المذكورة مات حاتم الطائي ، وكان يضرب بجوده وكرمه [٥] المثل ، وكان من الشعراء المجيدين.
ثم دخلت السنة التاسعة [٦] من الهجرة ، فيها فرض الحج [٧] على الصحيح ، وفيها ترادفت وفود العرب على رسول الله ، ٦ ، ووفد كعب بن زهير بن أبي سلمي [٨] بعد أن كان النبي ، ٦ ، أهدر دمه ومدحه بقصيدته المشهورة وهي : «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» ، وأعطاه النبي ، ٦ ، بردته. فلما كان زمن [٩] معاوية أرسل إلى كعب : أن بعنا بردة رسول الله ، ٦ ، فقال : ما كنت لأوثر بثوب رسول الله [١٠] ، ٦ ، أحد / / فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرة آلاف درهم ، ونقل الملك المؤيد صاحب حماة في تاريخه [١١] : أنه اشتراها بأربعين ألف درهم ، ثم توارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون حتى أخذها التتر (١٢)(١٣).
[١] ينظر : ابن هشام ٤ / ١٠٦ ؛ ابن سيد الناس ٢ / ٢٥١ ـ ٢٥٢.
[٢] عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية ، مات بمكة سنة ١٣ ه / ٦٣٣ م ، ينظر : ابن خياط ، الطبقات ٤٠ ؛ ابن سعد ٦ / ٥.
[٣] على ما كانت العرب تحج أ ج ه : على ما كانت تحج عليه العرب ب د.
[٤] سنة ٨ ه / ٦٢٨ م.
[٥] وكرمه أ ب ج د : ـ ه.
[٦] سنة ٩ ه / ٦٢٩ م.
[٧] فرض الحج أ ج د ه : فرض الله الحج ب.
[٨] ينظر : ابن خياط ، الطبقات ٨٢ ؛ ابن سيد الناس ٢ / ٢٦٧ ـ ٢٦٩.
[٩] زمن أ ب ج د : رمن ه.
[١٠] بثوب رسول الله أ ب ج د : بثوبه ه.
[١١] ينظر : أبو الفداء ، المختصر ١ / ١٤٨.
[١٢] التتار ، التتر ، Tatars ، قبيلة مغولية استقرت بعد القرن الخامس للميلاد في منغوليا الشرقية وسنشوريا الغربية ، وشكلت جزءا من قوات جنكيز خان ، وفي القرن الرابع عشر دخل التتار الإسلام ، ويبلغ عددهم نحو خمسة ملايين نسمة في جمهورية التتار السوفياتية وفي شمال القوقاز ، وشبه جزيرة القرم وبعض من سيبيريا ، ينظر : هوتسما ، التتر ٤ / ٥٧٦.
[١٣] التتر أ ب ج د : التتار ه.