الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٠٦ - ـ ذكر مسجد الشريف النبوي
الله ، فاهتم بعمارته [١] ، ووضع الدرابزينات [٢] حول الحجرة الشريفة ، وعمل فيه منبر وسقفه بالذهب [٣].
ثم في عصرنا جرت حادثة وهي في ليلة الثالث عشر من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة [٤] ، وقعت صاعقة بالليل في المدينة الشريفة [٥] فاحترق [٦] منها المسجد الشريف النبوي والحجرة الشريفة [٧] وجميع ما بالمسجد الشريف من المصاحف والكتب وغير ذلك. ووردت الأخبار بذلك إلى السلطان الملك الأشرف قايتباي ، نصره الله تعالى [٨] ، وكتب أهل المدينة محضرا بما وقع ، وجهزوه إلى القاهرة في أسرع وقت ، وجزع الناس لذلك. ثم اهتم السلطان بعمارته ، وقام في ذلك [٩] أعظم قيام ، وأنشأه وجدد عمارته فجاءت في غاية الحسن ، ولله الحمد والمنة [١٠].
وأما المسجد الشريف فله أربعة أبواب من جهتي المشرق والمغرب ، فمن جهة المشرق باب جبريل وباب النساء ، ومن جهة الغرب باب السلام وباب الرحمة ، وعليه خمسة منائر [١١] : أربعة قديمة والخامسة مستجدة بمدرسة السلطان الملك الأشرف قايتباي ، وقد وقف السلطان المشار إليه ، على المدينة الشريفة أوقافا كثيرة وأكثرها عقارات بالقاهرة ، ورتب قمحا يحمل في كل سنة ، يصرف لأهلها والواردين إليها ، وكان ذلك في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة [١٢] عند انتهاء عمارة المسجد الشريف ، وإنما ذكرت هذه الحوادث هنا [١٣] استطرادا على وجه الاختصار ولتعلقها بالمسجد الشريف.
ولنرجع إلى ذكر أخبار الهجرة الشريفة فأقول وبالله التوفيق : ولما أقام النبي ،
[١] بعمارته أ ج د ه : لعمارته ه.
[٢] الدرابزين : قوائم مصفوفة تعمل من خشب أو حديد تحاط بها السلالم وغيرها ، ينظر : الحسيني ٤٤٣.
[٣] ينظر : القرماني ٣ / ٤٦٦.
[٤] ٨٨٦ ه / ١٤٨١ م.
[٥] في المدينة الشريفة ب ج د ه : بالمدينة أ.
[٦] ينظر : القرماني ٣ / ٤٦٦.
[٧] والحجرة الشريفة ب ج د : ـ أ ه.
[٨] نصره الله تعالى أ ج : رحمة الله تعالى عليه ه : ـ ب د.
[٩] وقام في ذلك أ ج ه : وأقام في ذلك ب د.
[١٠] والمنة ب ج د : ـ أ ه.
[١١] خمسة منائر ج د ه : منابر أ ب / / والخامسة مستجدة ب ج د ه : ـ أ.
[١٢] ٨٨٨ ه / ١٤٨٣ م.
[١٣] هنا ب ج د ه : ـ أ.