الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٠٥ - ـ ذكر مسجد الشريف النبوي
وكان المسجد الشريف على عهد رسول الله ، ٦ ، مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل. فلم يزد [١] فيه أبو بكر شيئا ، وزاد عمر فيه وبناه على بنائه في عهد رسول الله ، ٦ ، باللبن والجريد وأعاد [٢] عمده [٣] خشبا ، ثم غيره عثمان بن عفان ، رضياللهعنه ، في خلافته ، فزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج [٤].
ثم لما صارت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك ، الذي عمر مسجد دمشق ، استعمل على المدينة عمر بن عبد العزيز وكتب إليه في سنة سبع وثمانين [٥] من الهجرة الشريفة يأمره [٦] بهدم مسجد رسول الله ، ٦ ، وهدم بيوت أزواج النبي ، ٦ ورضي عنهن ، وأن يدخل البيوت في المسجد بحيث تصير مساحة المسجد مائتي ذراع في مائتي ذراع ، وأن يضع أثمان البيوت من بيت المال ، فأجابه أهل المدينة إلى ذلك ، وقدم الصناع من عند الوليد لعمارة المسجد ، وتجرد لذلك عمر بن عبد العزيز ، وشيد مسجد رسول الله ، ٦ ، وأدخل فيه ما حوله من المنازل.
ثم لما صارت الخلافة لبني العباس ووليها المهدي ـ أبو عبد الله محمد بن أبي / / جعفر المنصور ـ وسع [٧] المسجد الشريف ، وزاد فيه ، وحمل إليه العمد الرخام ، ورفع سقفه ، وألبس خارج القبر الشريف الرخام ، وذلك في سنة سبع وستين ومائة [٨] ، وأمر بتقصير المنابر (٩)(١٠) في البلاد وجعلها بمقدار منبر رسول الله ، ٦. وقد عمر في المسجد الشريف جماعة من ملوك الإسلام من الخلفاء والسلاطين وجددوا فيه أشياء من المحاسن.
وكان قد احترق المسجد الشريف في زمن [١١] الملك الظاهر ببيرس ، رحمه
[١] فلم يزد فيه أبو بكر أ ج ه : فلم يزد أبو بكر فيه ب د.
[٢] وأعاد ب ج د : ودعا أ : ـ ه.
[٣] العمد : ما يدعم به سقف أو جدار ، ينظر : ابن منظور ، لسان ٣ / ٣٠٤ ؛ غالب ٢٩٣.
[٤] ينظر : القرماني ٣ / ٤٦٨.
[٥] ٨٧ ه / ٧٠٦ م.
[٦] يأمره ب ج د ه : يأمر أ.
[٧] وسع ب ج د ه : ووسع أ.
[٨] ١٦٧ ه / ٧٨٣ م.
[٩] المنبر : مقعد من حجر أو خشب يجلس عليها الخطيب يوم الجمعة وتقع قرب المحراب ، ينظر : بن منظور ، لسان ١ / ٦٥٩ ؛ غالب ٣٠٩ ؛ مؤنس ١٣٧ ؛ بعلبكي ٢ / ٩٣٠.
[١٠] المنابر أ ب ج د : + كلها ه.
[١١] زمن أ ب ج د : زمان ه.