الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٧٨ - ـ الخراب الثاني وهلاك اليهود الخ
وأذعن لأمرك ، وخضع لقوتك [١] أمواج البحار ، ففجرت فيها بعد البحار الأنهار ، وبعد الأنهار العيون الغزار والينابيع ، ثم أخرجت منها الأشجار بالثمار [٢] ، ثم جعلت على ظهرها الجبال أوتادا فأطاعتك أطوادها ، فتبارك اللهم صفاتك ، ومن يبلغ صفة قدرتك ومن ينعت بنعتك ، ومن بعد تنزل الغيث [٣] ، وتنشىء السحاب ، وتفك الرقاب ، وتقضي الحق وأنت خير الفاصلين لا إله إلا أنت وإنما يخشى الله من عباده العلماء [٤] ، وأشهد أنك لست بإله استحدثناك [٥] ، وأشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت جل ثناؤك ولا رب لنا سواك نذكره ، ولا كان لك شركاء يقضون معك فندعوهم وندعك ، ولا أعانك أحد على خلقك فنشك فيك أشهد أنك أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له [٦] كفوا أحد ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، فلما أتم [٧] دعاءه رفعه الله إليه ، ولما ماتت أمه مريم ، ٣ ، دفنت بالكنيسة المعروفة بالجيسمانية [٨] خارج باب الأسباط في ذيل جبل طور زيتا ، وهو مكان مشهور يقصده الناس للزيارة من المسلمين والنصارى ، واستمر [٩] بيت المقدس عامرا بعد رفع المسيح أربعين سنة ، فيكون لبثه على عمارة بيت المقدس [١٠] الثانية التي عمرها كورش سبعمائة وإحدى وعشرين سنة [١١].
ذكر خراب بيت المقدس الخراب الثاني
وهلاك اليهود [١٢] وزوال دولتهم زوالا لا رجوع بعده
لما جرى ما تقدم شرحه من رفع المسيح إلى السماء استمرت بيت المقدس بعده عامرا بعده أربعين سنة ، وتولى على بني إسرائيل جماعة من الملوك واحدا بعد
[١] وخضع لقوتك ب د ه : وخضع لقولك أ ج.
[٢] بالثمار أ ب ج د : الثمار ه.
[٣] ومن بعد تنزل الغيث أ ج د ه : ـ ب.
[٤] إنما يخشى الله من عباده أ : إنما يخشاك من عبادك العلماء ب ج د ه.
[٥] وأشهد أنك لست بإله استحدثناك ب ج د ه : ـ أ / / وأشهد أنك ... ثناؤك أ ج د ه : ـ ب / / أنت الله ... جل ثناؤك أ : ـ ب ج د ه.
[٦] ولم يكن له أ د ه : ولم يكن لك ب ج / / ولم يتخذ أ ه : ولم تتخذ ب ج د.
[٧] أتم ب : تم أ ج د ه.
[٨] ينظر : السيوطي ، إتحاف ٢ / ١٨.
[٩] استمر بيت المقدس ب ج : استمرت بيت المقدس أ د ه / / عامرا بعد رفع المسيح أ ه : عامرا بعد رفع عيسى ب : عامرة بعد رفع عيسى ج : عامرة بعد رفع سيدنا عيسى د.
[١٠] عمارة بيت المقدس الثانية أ ه : عمارته الثانية ب ج د.
[١١] سنة أ ج د ه : + والله سبحانه وتعالى أعلم ب.
[١٢] ينظر : الطبري ، تاريخ ١ / ٦٠٦ ؛ المسعودي ١ / ٣١٢ ـ ٣١٣ ؛ ابن الأثير ، الكامل ١ / ١٨٤.