الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٦٩ - ـ ذكر زكريا ويحيى وعيسى
سنة ، وكان قتل يحيى قبل رفع المسيح [١] بمدة يسيرة ، لأن عيسى ، ٧ ، إنما ابتدأ بالدعوة لما صار له ثلاثون سنة ، ولما أمره الله تعالى أن يدعو الناس إلى دين النصارى غمسه يحيى في نهر الأردن ، ولعيسى نحو ثلاثين سنة ، وخرج من نهر الأردن [٢] وابتدأ بالدعوة ، وجميع ما لبث المسيح [٣] بعد ذلك ثلاث سنين ، فذبح يحيى كان قبل رفع عيسى بسنة ونصف [٤]. قال قتادة : وكان رفع عيسى بعد نبوته بثلاث سنين.
والنصارى تسمي سيدنا يحيى يوحنا المعمدان ، لكونه عمد المسيح ، كما ذكر ، وكان يحيى ، ٧ ، لا يأتي النساء لأنه لم يكن له ما للرجال [٥] ، فلذلك سماه الله تعالى : (وَسَيِّداً وَحَصُوراً)[٦] كذا قيل ، وهو غير مرضي. وقد تكلم القاضي عياض [٧] في الشفاء [٨] على معنى كون يحيى حصورا بما حاصله : إن هذا الذي قيل نقيصة وعيب لا يليق بالأنبياء وإنما معناه أنه معصوم عن الذنوب لا يأتيها [٩] ، فكأنه حصر عنها ، أو أنه حصر نفسه عن الشهوات فمنعها [١٠] ، ويأتي ذكر الخلاف في محل قبره وقبر والده زكريا عند ذكر قبر مريم ، : [١١] ، إن شاء الله تعالى.
وأما مريم فاسم أمها حنة زوجة عمران [١٢] ، وكان حنة لا تلد ، واشتهت الولد فدعت بذلك ونذرت إن رزقها الله ولدا جعلته من خدمة بيت المقدس. فحملت حنة
[١] المسيح أ ج ه : عيسى ب د.
[٢] نهر الأردن : نهر يصب في بحيرة برية ثم يمر جنوبا مارا ببيسان وأريحا والعوجا ثم يصب في البحيرة المنتنة (البحر الميت) ، ينظر : السمعاني ١ / ١٠٩ ؛ ياقوت ، معجم البلدان ١ / ١٧٧ ؛ الحميري ٢١ ؛ القرماني ٣ / ٣١٢ ؛ الدباغ ٦ / ٣٩.
[٣] المسيح أ ج ه : عيسى ب د.
[٤] بسنة ونصف أ ج ه : بنحو سنة ونصف ب د / / رفع عيسى أ ج ه : رفعه ب د.
[٥] ما للرجال ب ج د ه : ما للرجل أ.
[٦] آل عمران : [٣٩].
[٧] عياض : عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن اليحصبي السبتي ، أبو الفضل عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته ، توفي عام ٥٤٤ ه / ١١٤٩ م. ينظر : ابن خلكان ٣ / ٤٨٣ ؛ الذهبي ، تذكرة ٣ / ١٣٠٤ ؛ اليافعي ٣ / ٢٨٢ ؛ ابن الملقن ٥٧٥ ؛ الجابي ٥٦٩.
[٨] هو كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، ينظر : كحالة ٨ / ١٦.
[٩] لا يأتيها ... وأما مريم أ ب ج ه : ـ د / / فكأنه أ ج ه : كأنه ب : ـ د.
[١٠] ينظر : عياض ٢٥١.
[١١] : إن شاء الله تعالى أ ج ه : ـ ب د.
[١٢] زوجة عمران ب ج د ه : زوج عمران أ.