الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٦٦ - ـ ذكر سيدنا يونس بن متى
لك شاكرا ، اللهم فارحمه في كربته وغربته [١] ، قال الله تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (٨٧) [٢] يعني ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، قال الله تعالى : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤))[٣]. وروي أنه ما قرأ هذه الآية مكروب إلازال كربه [٤] وهي سورة الأنبياء. واختلف [٥] في مدة لبثه ، فمنهم من قال : أربعين يوما ، وقيل : ثلاثة أيام ، فلما انقضت المدة التي قدرها الله تعالى [٦] له أمر الحوت ، أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه. فشق ذلك على الحوت لاستثناسه بذكر الله تعالى ، فقيل له : اقذفه ، فقذفه في الساحل ، فذلك قوله تعالى : (فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) (١٤٥) [٧] واسم الحوت : النون.
وخرج يونس مثل الفرخ المنتوف وقد ذهب بصره وهو لا يقدر على القيام فأنبت الله شجرة من يقطين لها أربعة آلاف غصن ، فكانت فراشه وغطاءه ، وأمر الله الظبية فجاءته وأرضعته حتى قوي ، وهبط جبريل ، ٧ ، فسلم عليه وأمرّ يده على رأسه وجسده ، فأنبت الله لحيته ، ورد عليه بصره ، وأوحى الله بإيمان قومه حين رأوا العذاب ، ثم هبط إليه ملك ودفع إليه حلتين وقال : سر إلى قومك فإنهم يتمنوك [٨] ، فاتزر بواحدة وارتدي بالأخرى ، وسار يونس ، ٧ ، واجتمع بزوجته وولديه قبل وصوله إلى قومه ، ثم وصل الخبر إلى قومه بوصوله ، فوثب الملك عن سريره وخرجوا كلهم إلى يونس ، ٧ ، وسلموا عليه ، وفرحوا به ، فحملوه [٩] إلى المدينة. وأقام فيهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، فمات الملك وماتت زوجة يونس وأولاده [١٠].
ومات يونس [١١] في سنة خمس عشر وثمانمائة لوفاة موسى ، ٧ ،
[١] في كربته وغربته أ ه : في غربته وكربته ب د : من كربته وغربته ج.
[٢] الأنبياء : [٨٧].
[٣] الصافات : [١٤٤].
[٤] ينظر : ابن كثير ، البداية ١ / ٢٣٤.
[٥] واختلف أ ج ه : واختلفوا ب د.
[٦] قدرها الله تعالى له أ ج ه : قدرها الله له ب د.
[٧] الصافات : [١٤٥].
[٨] يتموك أ ج ه : يتمونك ب د.
[٩] فحملوه أ ه : وحملوه ب ج د / / وأقام أ ج ه : فأقام ب د.
[١٠] وماتت زوجة يونس أ ج ه : وماتت زوجة ب د.
[١١] ومات يونس أ : وكانت وفاة يونس ب ج د ه.