الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٤١ - ـ قصة بلقيس
سبعة قصور لها. ثم أغلقت [١] دونه الأبواب ووكلت به حراسا يحفظونه ، ثم قالت لمن خلفت على سلطانها : احتفظ بما قبلك وسرير ملكي لا يخلص [٢] إليه أحد ولا يدنيه حتى آتيك ، ثم أمرت مناديا ينادي في أهل مملكتها تؤذنهم بالرحيل ، وشخصت [٣] إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل [٤] من ملوك اليمن تحت يد كل قيل ألوف كثيرة.
وكان سليمان رجلا مهيبا [٥] لا يبتدىء بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه ، فخرج يوما فجلس على سرير ملكه ، فرأى رهجا قريبا منه ، فقال : ما هذا؟ قالوا [٦] : بلقيس وقد نزلت بهذا المكان ، وكانت على مسيرة فرسخ من سليمان ، فأقبل سليمان حينئذ على جنوده ، فقال [٧] : يا أيها الملأ آيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين [٨] ، أي مؤمنين. قال ابن عباس [٩] : طائعين.
واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر سليمان بإحضار عرشها ، فقال أكثرهم : لأن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه مالها ، فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن يحرم عليه [١٠] أخذه بإسلامها. وقيل : ليريها قدرة الله ، عز وجل ، وعظيم سلطانه [١١] في معجزة يأتي بها عرشها.
قال قتادة [١٢] : لأنه أعجبه صفته بما وصفه الهدهد فأحب أن يراه ، وقال زيد [١٣] : أراد أن يأمر [١٤] بتنكيرها وتغييرها فيختبر بذلك عقلها
[١] أغلقت أ ج د هت : غلقت ب.
[٢] لا يخلص إليه أحد أ ج د ه : لا تخلص إليه أحدا ب / / يدنيه أ ج د ه : أ ج ه : تدنيه ب د.
[٣] وشخصت أ ج د ه : ثم شخصت.
[٤] قيل : هو لقب لملوك حمير ، وهو دون الملك الأعلى يقول ما شاء ، فينفذ وهو كالوزير في الإسلام ، ينظر : ابن الأثير ، الكامل ١ / ٣٠.
[٥] مهيبا أ : مهابا له ب ج د.
[٦] قالوا أ ه : قالوا له ب ج د.
[٧] فقال أ ج د ه : وقال لهم ب.
[٨] مسلمين ب ج د ه : ـ أ / / قال أ د ه : وقال ب ج.
[٩] ينظر : الثعلبي ١٧٧.
[١٠] يحرم عليه أ د : حرم عليه ب ج ه / / ليريها أ ج د ه : أراد أن يريها ب.
[١١] وعظيم سلطانه أ ب ج د : وعظم ه.
[١٢] ينظر : الثعلبي ١٧٧.
[١٣] زيد بن أسلم : مولى عمر بن الخطاب ، ويكنى أبا أسامة ، وكان ثقة كثير الحديث ، مات عام ١٤٥ ه / ٧٦٢ م ، ينظر : ابن خياط ، طبقات ٤٥٦ ؛ ابن قتيبة ، المعارف ١١٠ ؛ ابن سعد ٥ / ٤١٢.
[١٤] يأمر أ ج د ه : يبدأ ب / / وتغييرها أ د ه : وتغيرها ب ج.