الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢١٦ - ـ ذكر بناء سيدنا
أعلم أمرا أبلغ في شكركم من بناء مسجد على هذا الصعيد الذي رحمكم الله عليه ، فنبنيه مسجدا يعبد الله فيه ويقدسه [١] أنتم ومن بعدكم ، قالوا : نفعل ، وسأل داود ربه فأذن له ، وأقبلوا على بنائه.
وروي [٢] أن الله تعالى لما أمر داود ، ٧ ، أن يبني مسجد بيت المقدس قال : يا رب وأين أبنيه؟ قال : حيث ترى الملك شاهرا سيفه ، قال : فرآه داود في ذلك المكان فأسس قواعده ورفع حائطه [٣] فلما ارتفع انهدم ، فقال داود : يا رب أمرتني أن أبني لك بيتا فلما ارتفع هدمته ، فقال : يا داود إنما جعلتك خليفتي في خلقي فلم أخذت المكان من صاحبه بغير ثمن؟ إنه سيبنيه رجل من ولدك [٤].
وحكى في معنى هذا الأثر أن المكان كان لجماعة من بني إسرائيل ولكل واحد منهم فيه حق ، فطلبه داود منهم ، وأنعم به [٥] البعض باللفظ والبعض بالسكوت ففهم داود من الساكتين الرضا [٦] ، وكان بعضهم غير راض في الباطل فحمل داود الأمر على ظاهره فبناه [٧].
فجاء بعض أصحاب الحق [٨] إلى بني إسرائيل وقال لهم : إنكم تريدون أن تبنوا على حقي وأنا مسكين وأنه موضع بيدري أجمع فيه طعامي فارتفق [٩] بحمله إلى منزلي لقربه إن بنيتم عليه أضررتم بي ، فانظروا في أمري فقالوا له : كل من بني إسرائيل له مثل حقك وأنت أبخلهم ، فإن أعطيته [١٠] طوعا وإلا أخذناه على كره منك ، فقال : أتجدون هذا في حكم داود؟ ثم انطلق وشكاهم إليه ، فدعاهم وقال لهم : تريدون أن تبنوا بيت الله بالظلم [١١] ما أراكم يا بني إسرائيل تستكينون لله عز وجل ولا أرى إلا أن البلاء يضغطكم.
[١] ويقدسه أ ج د ه : وتقدسوه ب.
[٢] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ١١٣.
[٣] حائطه أ ب ج ه : حيطانه د.
[٤] ولدك أ ب ه : أولادك ج د.
[٥] وأنعم أ : فأنعم ب ج د ه.
[٦] الرضا ب : الرضى أ ج د : الأمر على ظاهره ه.
[٧] فبناه فجاء أ ب ج ه : ولما بناه جاءه د.
[٨] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ١١٤.
[٩] فارتفق ... لقربه أ ب ج ه : ـ د.
[١٠] أعطيته أ ب د : أعطيت ج ه / / على كره أ ب ج ه : كرها د.
[١١] بالظلم أ ب : بظلم ج د ه.