الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٧٨ - ـ قصة السحرة
وأرسل قصاده [١] إلى جميع البلاد ، فاجتمع إليه سبعون ألف ساحر وهم أحذق الخلق ، / / ثم بعث إلى موسى ودعاه ، وقال فرعون للسحرة : اجتهدوا أن تغلبوا موسى.
ثم اجتمع الناس في صعيد واحد لينظروا من يكون الغالب. وخرج فرعون بجنده. وأقبل [٢] موسى وهارون وقد أحدقت بهم الملائكة ، وكان السحرة قد أخرجوا ثلاثمائة وقر [٣] من الحبال والعصي ، وسحروا أعين الناس ، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، فامتلأ الوادي من العصي والحبال وجعلت تركض بعضها على بعض : (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) (٦٧) ـ وأوحى الله إليه ـ (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (٦٨) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (٦٩))[٤] ، فزال عن موسى الخوف وقال : (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) (٨١) [٥] ثم ألقى عصاه في وسط الوادي ، وبطل ما أظهروه من السحر ، فإذا [٦] حبال وعصي ، وصارت عصا موسى ثعبان لها سبع رؤوس ، ثم أتت على حبالهم وعصيهم ، فابتلعتها عن آخرها وجميع ما في الوادي [٧] من زينة فرعون ، ثم حملت على السحرة ، فولوا هاربين على وجوههم ، ثم اجتمعوا في موضع واحد وقالوا : ما هذا بسحر [٨] إنا آمنا بربنا ، ثم خرجوا جميعهم ساجدين ، فاغتم فرعون لذلك ، وقال للسحرة [٩] : (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ)[١٠] ، فقطع [١١] أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وأمر بصلبهم أجمعين.
[١] وأرسل قصاده ب : ـ أ ج د ه.
[٢] وأقبل أ ج د ه : فأقبل ب.
[٣] الوقر : الحمل الثقيل ، ينظر : ابن منظور ، لسان ٥ / ٢٨٩ ؛ المعجم الوسيط ٢ / ١٠٤٩.
[٤] طه : [٦٧ ـ ٦٩].
[٥] يونس : [٨١].
[٦] فإذا أ ج د ه : وإذا هو ب.
[٧] الوادي : ب ج د ه.
[٨] بسحر أ : سحر ب ج د ه / / جميعهم أ د ه : بأجمعهم ب : أجمعهم ج.
[٩] للسحرة أ ب ج ه : ـ د / / له القرآن ب : به أ ج د ه / / علمكم السحر أ ج د ه : + فسوف تعلمون ب.
[١٠] الشعراء : [٤٩].
[١١] فقطع أ ج د ه : فأمر بقطع ب.