الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٤٨ - ـ ذكر ذرعه طولا وعرضا
والوقار ، والذي عمر المسجد والدهليز [١] الأمير أبو السعيد سنجر الجاولي [٢] ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطنة ، فعرف هذا المسجد بالجاولية ، وهو من العجائب قطع في جبل ، ويقال : إنه كان مقبرة يهود على هذا الجبل فقطعه الجاولي وجوفه وبنى السقف عليه والقبة ، وهو مرتفع على اثنتي [٣] عشرة سارية قائمة في وسطه ، وفرش أرض المسجد وحيطانه وسواريه بالرخام ، وعمل شبابيك حديد على آخره من جهة الغرب ، وهذا المسجد طوله قبلة [٤] بشام ثلاثة وأربعون ذراعا ، وعرضه شرقا بغرب خمسة وعشرون ذراعا بذراع العمل ، وكان الابتداء في عمارة هذا المسجد في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة ، وانتهت العمارة في ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة [٥] في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ومكتوب في حائطه أن سنجر عمر ذلك من خالص ماله لم ينفق عليه شيئا من مال الحرمين الشريفين ، رحمه الله تعالى [٦].
وبجوار المسجد الجاولي من جهة القبلة المطبخ الذي يعمل به الجريشة [٧] للمجاورين والواردين وعلى باب المطبخ تدق الطبلخانات في كل يوم بعد العصر عند تفرقة السماط الكريم.
وهذا السماط من عجائب الدنيا يأكل منه أهل البلد والواردين [٨] ، وهو خبز يعمل في كل يوم ، ويفرق في ثلاثة أوقات بكرة النهار وبعد الظهر لأهل المدينة وبعد العصر تفرقة عامة لأهل البلد ، والواردين ، ومقدار ما يمل فيه من الخبز كل يوم أربعة عشر ألف رغيف ، ويبلغ إلى خمسة عشر ألف رغيف في بعض الأوقات [٩].
وأما سعة وقفه : فلا تكاد تنضبط ، ولا يمتنع من سماطه الكريم [١٠] أحد لا
[١] المسجد والدهليز أ ج د ه : الدهليز والمسجد ب.
[٢] أبو سعيد سنجر الجاولي : الأمير علم الدين الجاولي كان نائبا للشوبك ، ثم نقل منها وجعل أميرا ثم نائبا وولي بلد الخليل والقدس ونابلس وقافون والرملة وهو الذي عمر الجامع في بلد الخليل وعمر حماما ومدرسة وجامعا في غزة وتوفي سنة ٧٤٥ ه / ١٣٤٤ م ، ينظر : الصفدي ١٥ / ٤٨٣ ؛ ابن العماد ٦ / ١٤٢ ؛ عطا الله : ٢٨٠ ـ ٢٨٣.
[٣] اثنتي أ ج د ه : اثني ب.
[٤] قبلة أ ج د ه : من القبلة ب.
[٥] ٧٣٠ ه / ١٣٢٠ م.
[٦] رحمه الله تعالى أ ج د ه : ـ ب.
[٧] الجريشة أ د : الدشيشة ب ه : الجشيشة ج / / الطبلخانات أ ه : الطبلخانة ب ج د.
[٨] والواردين أ ج ه : والواردون ب د / / وهو خبز ... والواردين أ ب ج د : ـ ه.
[٩] في بعض الأوقات أ ج د ه : + إذا كان عندهم زائر ب.
[١٠] ولا يمتنع من سماطه الكريم أ د : وأما سماطه الكريم فإنه لا يمنع منه ب ه : ولا يمنع سماطه