الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١١٤ - ـ قصة بناء الكعبة المشرفة وذكر إسماعيل
إليه [١] ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر [٢] إليه ، هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي ، رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ، ونظرت هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس [٣] : قال النبي ، ٦ : «فلذلك سعى الناس بينهما» [٤] ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه [٥] ، تريد نفسها ، ثم تسمعت فسمعت أيضا [٦] ، فقالت : قد سمعت إن كان عندك غوث فأغث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه ـ أو قال بجناحه ـ حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوطه وتقول بيدها [٧] هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهي تقول بعد ما تغرف : زم زم.
قال ابن عباس ، رضياللهعنه : قال النبي ، ٦ : «رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم ، أو قال : لو لم تغرف من الماء ، لكانت زمزم عينا معينا» [٨].
قال : فشربت وأرضعت ولدها [٩] فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيت الله ، عز وجل [١٠] ، يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وأن الله لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه [١١] وشماله.
ثم نزل هناك أبيات من جرهم ، وشب إسماعيل ، ٧ ، وتعلم العربية منهم ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم ، وماتت هاجر [١٢] ، فجاء إبراهيم ، ٧ ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته فقالت : خرج يبتغي لنا الصيد ، ثم سألهم [١٣] عن عيشتهم فقالت : نحن بشر وشكت إليه بعلها ، فقال لها : إذا جاء
[١] تنظر إليه أ ج د ه : + وهو على تلك الحالة ب / / يليها أ د ه : إليها ب ج.
[٢] تنظر أ ج د ه : وجعلت تنظر ب / / فلم تر أحدا أ ج د ه : لعلها تنظر أحدا ب.
[٣] عباس أ ج د ه : + رضياللهعنهما.
[٤] ابن كثير : قصص الأنبياء ١٤٦.
[٥] صه أ د : مه ب ج ه.
[٦] فسمعت أيضا أ د ه : فسمعت الصوت ثانيا ب ج.
[٧] بيدها أ ج د ه : بيديها ب.
[٨] البخاري ٢ / ٥٣ ؛ باب المساقاة.
[٩] ولدها أ ج د : ابنها ب ه.
[١٠] بيت الله عز وجل أ ج د ه : بيت الله الحرام ب / / يبنيه أ ج د ه : وسيبنيه ب.
[١١] يمينه ب : يمنه أ ج د ه.
[١٢] هاجر أ ج د ه : أمه ب.
[١٣] ثم سألهم أ ج د : ثم سألها ب ه.