جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٤
جامع الأسرار و منبع الأنوار، مقدمةعثمانيحيى صفحهی ٠١٤
شيخ آمل، و بالتالى يكمننا تحديد الاطار العام لتواليفه و آثاره العلمية، في ترتيبها الزمنى المتلاحق.
كانت ولادة شيخنا في بلدة آمل، حوالى سنة ٧١٩ أو سنة ٧٢٠ للهجرة. و الحقبة الممتدة من هذا التأريخ حتّى سنة ٧٥١، أي ما يزيد قليلا على ثلاثين عاما، هذه الحقبة الخاصة من وجود الشيخ يمكن تسميتها بالدور الفارسي الأول، لنشأته الزمنية. و في خلال هذه الفترة المحدّدة أتمّ شيخ آمل تكوينه الفكرى و ثقافته الاسلامية في المراكز العلمية الفارسية، و لا سيما بأصبهان، احدى عواصم الفكر الإسلامي الخالد، على ممر الأجيال. و في هذه الفترة أيضا، و بتعبير أكثر دقّة في مستهل شبابه المتفتح، مارس شيخنا بعض الوظائف الاجتماعية المرموقة، و هي، على حد قوله، تصدره للرئاسة و الوزارة، و من المحتمل أن يكون هذا في حدود عام ٧٤٠- ٧٥١ للهجرة.
و في المراحل الاخيرة من حياة الشيخ الاولى بايران، بدأت تغشاه بعض الظواهر النفسية و الوجدانية، التي هي بمثابة الارهاصات لاتجاهه الصوفي و العقلي في المستقبل. و لنترك هنا أيضا شيخنا يحدثنا عن نفسه بنفسه: «اعلم أنّى كنت في حالة السلوك بأصفهان. و كنت عازما (على السفر) الى بغداد لزيارة المشاهد المقدسة للائمة ...
و زيارة بيت اللّه الحرام، على سبيل الوجوب و المجاورة. فرأيت ليلة من الليالي، في النوم، أنّى واقف في وسط سوق البزازين به (كذا)، و أشاهد جسمى على الأرض ... ممدودا بالطول، و هو ميت، ملفوف بالكفن الأبيض، و أنا أتفرج عليه، و أتعجب من هذا: بأنى كيف (أنا) واقف،