جامع الأسرار و منبع الأنوار

جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١١

جامع الأسرار و منبع الأنوار، مقدمةعثمان‌يحيى صفحه‌ی ٠١١

بموجب أمره و إشارته،- (مكان) لا يكون أعلى منه و لا أشرف، في هذا العالم.

«فتوجهت الى مكة- شرّفها اللّه تعالى- بعد ترك الوزارة و الرئاسة و المال و الجاه و الوالد و الوالدة، و جميع الأقارب و الاخوان و الاصحاب.

و لبست خرقة ملقاة خلقا، لا قيمة لها. و خرجت من بلدي الذي هو الآمل [١] و الطبرستان، من طرف خراسان.

«و كنت وزيرا للملك الذي (هو) بهذا البلد. و كان من أعظم ملوك الفرس، لانّه كان من اعظم أولاد كسرى. و كان اسمه الملك السعيد فخر الدولة بن الملك المرحوم شاه كتخدا- طاب (كذا) اللّه ثراهما و جعل الجنة مثواهما- و كان عمرى في هذه الحالة ثلاثين سنة.

«و قد جرى علىّ الى حين الوصول الى مكة، في هذه الصورة، انواع من البليات، و أصناف من المجاهدات، لا يمكن شرحها الا بمجلّدات. و مع ذلك كان أكثر الحالات جاريا على لسانى قول اللّه- جل ذكره: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً»، و قول العارف المشتاق مثلى، و هو قوله:

«تركت الخلق طرا في رضاكا

و أيتمت العيال لكي أراكا

فلو قطعتني إربا فإربا

لما حنّ الفؤاد الى سواكا


[١] انظر وصف هذه البلدة في بحث الأستاذ كربين عن الآملى ص ٩، و في دائرة المعارف الاسلامية( النص الفرانساوى)، الطبعة الثانية ١/ ٤٧٢، و المصادر الملحقة بالمقالة.