كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - ملاك الشركة الظاهرية في رأي السيد الإمام قدس سره
تخليص أجزاء الخليطين و عزل كلّ منهما عن الآخر تنتفي الشركة رأساً و لا يترتّب عليها شيءٌ من أحكامها. و لكن ما دام لم يتّفق ذلك تترتّب أحكام الشركة ظاهراً، من عدم جواز التصرّف في المختلط لواحد منهما بدون إذن الآخر قبل الإفراز.
ملاك الشركة الظاهرية في رأي السيد الإمام قدس سره
و الامتزاج في رأي السيد الماتن قدس سره إنّما يوجب الشركة الظاهرية الحكمية فيما إذا لم يتحقّق مزج تامّ- بحيث حصل الاندكاك في أجزاء المالين و ارتفع التمييز رأساً و لم يمكن التمييز عادة- كأن وقع الامتزاج باختلاط الحبوبات المتجانسة، كالحنطة بالحنطة و الشعير بالشعير.
و الوجه فيه ظاهراً عدم سريان المزج في الأجزاء و لا الإشاعة الحقيقية في الملكية حينئذٍ بنظر أهل العرف، بل إنّما ارتفع التمييز ظاهراً بسبب الاختلاط و اشتباه الحبّات بعضها مع بعض. و من هنا ترتّب أحكام الشركة الظاهرية، بل فرق بين اختلاط كبار الحبّات و بين صغارها.
و أمّا في غير المتجانسين من الحبوبات لمّا لا يرتفع التمييز و لو ظاهراً، حكم السيد الماتن قدس سره بعدم تحقّق الشركة حينئذٍ حتّى ظاهراً.
و مبنى الاستدلال في المقام صدق مفهوم الشركة و تحقّق ماهيتها في نظر أهل العرف كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم. فإنّه بعد الحكم بتحقّق الشركة الحقيقية الواقعية في امتزاج المتّحدين جنساً أو وصفاً، و بالشركة الحكمية في امتزاج المختلفين جنساً أو وصفاً مطلقاً بلا فرق بين الجامدات و المائعات قال: «إنّ وجه الحكم في المقامين بناءُ الفقهاء الموافق لبناء العرف»[١].
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٩.