كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - ملاك الشركة الظاهرية في رأي السيد الإمام قدس سره
ثمّ إنّ المراد من عدم التمييز في كلمات الفقهاء عدمه ظاهراً، لا عدمه في نفس الأمر، كما قال في الرياض[١] و الجواهر[٢]، بل يظهر من التذكرة[٣] الإجماع على ذلك. و لكن أشكل في الرياض منافاة ذلك لما ذكره الفقهاءُ في تعريف الشركة، من أنّها اجتماع حقوق الملّاك على الإشاعة؛ لظهور لفظ الإشاعة عند الإطلاق في الإشاعة الواقعية النفس الأمرية.
و ردّه في الرياض باتّفاق الأصحاب و إجماعهم على عدم اعتبار ارتفاع التمييز في نفس الأمر. و من هنا جرت سيرة المسلمين من زمن النبي صلى الله عليه و آله إلى زماننا على الشركة في الأثمان من غير نكير في ذلك. و أمّا ما جاء في كلماتهم في تعريف الشركة من اعتبار الإشاعة فلا دليل على اعتبارها لو كانت بمعنى الإشاعة الحقيقية النفس الأمرية. راجع كلامه فإنّه دقيق نافع[٤]. و الحقّ في المقام مع صاحب الجواهر، بل الاتّفاق المزبور و نحوه ممّا بنى عليه الفقهاء في حصول الشركة الظاهرية، قرينة على أنّ مرادهم في التعريف ما هو أعمّ من الشركة الظاهرية.
لا ريب في عدم ورود نصّ في خصوص المقام يدلّ على ما تتحقّق فيه الشركة و غيره. و من هنا لم يستشهد أحدٌ من الفقهاء برواية و لو ضعيفة في المقام.
و عليه فليلتمس دليل غير النصّ. و مبنى الاستدلال إمّا هو نظر أهل العرف، أو الإجماع و الاتّفاق، أو سيرة المسلمين.
أمّا العرف فيمكن الاستدلال بنظر أهل العرف؛ بمعنى انصراف عنوان الشركة
[١] - رياض المسائل ٩: ٥٦.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٢٩٢.
[٣] - تذكرة الفقهاء ٢: ٢٢١/ السطر ٣٨.
[٤] - رياض المسائل ٩: ٥٦- ٥٧.