كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣ - نقد كلام السيد الحكيم
إلّا لأحدهما كما في القيميات؛ حيث يمكن تعيين مال كلٍّ منهما بالقرعة أو بالصلح القهري، من دون حصول شركة.
و هذا بخلاف ما إذا كان الامتزاج بقصد الشركة؛ فإنّها لإشاعتها و سريانها إلى جميع أجزاء المالين، لا ترتفع حتّى فيما لو اتّفق علم أحدهما بماله و تمييزه. و كذا فيما لا يكون عادةً قبل الشركة إلّا لأحدهما.
و عليه فالمزج إذا لم يكن اختيارياً بقصد الشركة، إنّما يرتّب أحكام الشركة ظاهراً ما لم ينكشف الواقع. و لأجل ذلك يصحّ التعبير عنه بالشركة الظاهرية.
و أمّا كلمات الأصحاب فهي ناظرة إلى ترتّب أحكام الشركة في الجملة بمجرّد المزج الرافع للتمييز و هذا لا إشكال فيه؛ و لم يكونوا بصدد التفصيل بين الشركة الظاهرية و الواقعية، بل إنّما كانوا بصدد بيان تحقّق أصل الشركة و ترتّب أحكامها بمجرّد المزج الرافع للتمييز، و أنّه لا دخل للاختيار و القصد في ترتّب أحكام الشركة، و لو ظاهراً ما لم ينكشف الواقع، بل يكفي في ذلك مجرّد المزج الرافع للتمييز.
و أمّا لو كان المزج بالاختلاط غير الرافع لتمييز آحاد الأجزاء، فتارة:
يتعذّر تخليص المالين و تفكيكهما و عزل كلٍّ منهما عن الآخر، و اخرى: لا يتعذّر ذلك عادة.
يظهر من السيد الحكيم في الصورة الاولى الحكم بتحقّق الشركة الحكمية الظاهرية كما في صورة الامتزاج الرافع للتمييز؛[١] حيث قال قدس سره: «إنّ الشركة مع الامتزاج بين الجنسين سواءٌ انتفى التمييز مثل خلط الأدهان و مثل خلط الدبس
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٣: ١١.