كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٨ - كلام صاحب الجواهر في تنقيح محلّ النزاع
المشهور أنّ للشريك مشاركة الآخر فيما قبض، و له مطالبة الغريم بمقدار حصّته»[١].
و مرجع ذيل كلامه إلى تخيير غير القابض بين مطالبة سهمه المقبوض من الشريك القابض و بين مطالبته من الغريم.
و يظهر من كلامه هذا أنّ محلّ الكلام بين المشهور و بين غيرهم- كابن إدريس و الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي- في جواز قسمة الدين المشترك و عدمه، إنّما هو فيما إذا قبض أحد الشريكين حصّته لنفسه من دون إذن شريكه.
و قال في تحرير كلام المشهور ما حاصله: إنّ الشريك الآخر لو أجاز القابض ملك سهمه الموجود في يده، كالفضولي، و تبعه النماء. و إن ردّه ملكه القابض و تعيّن المقبوض كلُّه له. و على أيّ حال يضمن القابض، إلّا أن يتلف قبل اختيار الشريك الآخر فلا يضمن له و يتعيّن حقّ القابض في التالف حينئذٍ.
و الوجه فيه ظاهراً عدم كون القبض بإذن شريكه و لا باختياره. و لكنّه خلاف مقتضى قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن؛ لأنّها تقتضي كون القابض ضامناً لشريكه نصف التالف. و لعلّه لبّ مراد صاحب الجواهر في الإشكال على ذلك.
ثمّ أشكل على ذلك بأنّه لا ينطبق على القواعد الشرعية؛ لأنّ الشركة مع الإجازة و إن اتّجهت بناءً على تأثير الإجازة اللّاحقة في مثل المقام، مع ما فيه من الإشكال و المنع من وجوه، بل لم نجده في كلام غير الشهيد الثاني.
و لكن اختصاص المقبوض كلّه بالقابض مع الردّ، لا وجه له؛ لعدم كون المقبوض مال الشركة مع عدم الإجازة. و ليس للقابض، إلّا نصف المال المشاع.
و نيّة الدافع كون المقبوض سهم القابض لا تنفع، و إن وافقتها نيّة القابض، بل حتّى مع رضا الشريك الآخر؛ لعدم صحّة مثل هذه القسمة.
[١] - نفس المصدر.