كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - مقتضى التحقيق في المقام
و كلامه هاهنا متين لا غبار عليه، إلّا أنّه يناقض ما سبق من هذا العَلَم، من عدم كون عقد الشركة مفيداً للإذن بالتصرّف في المال المشترك، بل لا بدّ بعد العقد من إذن كلّ من الشريكين لصاحبه بالتصرّف.
وجه المناقضة أنّه لو لم يكن الإذن ثابتاً بنفس عقد الشركة فكيف يرتفع بالفسخ؟ فلا بدّ من ثبوته بالعقد حتّى يزول بالفسخ.
فتحصَّل أنّ الإذن بالتصرّف في المال المشترك لمّا كان مستفاداً من نفس إنشاء عقد الشركة بمثل قول: «اشتركنا» أو «شاركنا»، فلا محالة يرتفع الإذن بقوله:
«فسخت عقد الشركة».
و أمّا في دلالته على مطالبة القسمة محلّ تأمّل، بل الظاهر عدم دلالةٍ للفسخ على ذلك. بل غاية مدلوله انتفاءُ عقد الشركة، لا أصلها. و إنّما تبقى الشركة على حالها قبل العقد، قهرية كانت أم اختيارية. و الإشكال بعدم الفائدة لها بعد فسخ العقد، مدفوع بأنّ فائدتها في نماء المال المشترك أو ازدياد قيمتها بنفس المزج أو بارتفاع القيمة السوقية. هذا، مع عدم دَوَران بقاء الشركة مدار وجود فائدة و مصلحة فيها، كما في الشركة القهرية الحاصلة بالمزج القهرية.
فتحصّل أنّ فسخ عقد الشركة إنّما هو بمعنى رفع إذن الفاسخ بالتصرّف في المال المشترك، و لا دلالة له على مطالبة القسمة، بل إنّما ترجع الشركة إلى حالها قبل العقد. و مطالبة القسمة بحاجة إلى دالّ لفظي آخر غير فسخ العقد.
مقتضى التحقيق في المقام
و الذي يقتضيه التحقيق: أنّ فسخ عقد الشركة في المقام إنّما هو بمعنى رفع الإذن بالتصرّف في المال المشترك. و إنّه كما يستفاد إذن كلِّ من الشريكين لصاحبه بالتصرّف في ماله، من نفس إنشاء عقد الشركة بالصيغة- كما بيّنّا وجه ذلك