كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - الشركة الإشاعية و البدلية
و هي على نحو الاستحقاق، كاستحقاق أرباب الخمس و مستحقّي الزكاة في سهمهم من الخمس و الزكاة.
و قد ورد التعبير عن هذا الاستحقاق بالشركة في بعض النصوص، كما في معتبرة
أبي المعزا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه تبارك و تعالى أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم»[١].
و لكنّ التعبير بالشركة في مثل هذه الموارد مبنيٌّ على المسامحة و ضرب من العناية، و إلّا فلا شركة في الواقع.
و ذلك أوّلًا: لأنّ الشركة في متعلّق الخمس و الزكاة على نحو البدلية. و هي خارجة في الحقيقة عن ماهية الشركة؛ إذ لا يكون فيها مال واحد لاثنين أو أزيد.
و بعبارة اخرى: لم يجتمع فيها حقوق الملّاك في مال واحد على الإشاعة. و ذلك أنّه لا يعقل اجتماع حقوق المُلّاك إذا كان الاستحقاق على نحو البدلية، كما هو واضح.
و ثانياً: لأنّ موارد الزكاة و الخمس من باب المصرف، لا الملكية فليس متعلّق الزكاة و الخمس ملكاً لهم بمجرّد تعلّقهما و استقرار وجوبهما. و من هنا التزم الأصحاب بعدم وجوب البسط و الاستيعاب؛ إذ لو كان ملكاً لهم لوجب ذلك؛ إيصالًا للمال إلى مالكه. و قد سبق الكلام في ذلك منّا مفصّلًا في مصارف الخمس من كتابنا «دليل تحرير الوسيلة» و قلنا هناك: إنّ الملكية للعنوان، لا لآحاد أشخاص المستحقّين، حتّى يكونوا شركاء في متعلّق الخمس و الزكاة حقيقةً.
و أمّا ما يوهمه كلام صاحب العروة من أنّهم مستقلّين في التصرّف
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٢١٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢، الحديث ٤.