كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - لا يضر الجهل بالحصّة في صحّة هذه الإجارة
الثالثة: بيان وجه اشتراك الاجرة أو الشيء المحاز بين العاملين و كيفية تقسيمها بينهما.
لا يضر الجهل بالحصّة في صحّة هذه الإجارة
أمّا الجهة الاولى: فتصحّ هذه الإجارة بمقتضى القاعدة؛ لأنّها راجعة إلى تمليك ذات منفعة العمل- بمعنى قابليته للانتفاع به- بإزاءِ الاجرة. و قد ثبت صحّتها بالنصوص المتواترة و الإجماع و الضرورة، و لا كلام في ذلك.
و إنّما الكلام في أنّ الجهل بحصّة كلٍّ من العاملين هل يضرّ بصحّتها؛ نظراً إلى لزوم الغرر و الضرر من ذلك، أم لا؟
و قد صرّح في الشرائع بتحقّق الشركة بذلك بقوله: «نعم، لو عملا معاً لواحد بأُجرة و دفع إليهما شيئاً واحداً و عوضاً عن اجرتهما تحقّقت الشركة في ذلك الشيء»[١].
و قال في العروة: «لو استأجر اثنين لعمل واحد بأُجرة معلومة صحّ، و كانت الاجرة مقسَّمة عليهما بنسبة عملهما. و لا يضر الجهل بمقدار حصّة كلٍّ منهما حين العقد، لكفاية معلومية المجموع»[٢].
و علّل في الجواهر صحّة هذه الإجارة و جواز الشركة هذه بقوله: «و حينئذٍ فلا إشكال في جوازها، من غير فرق بين اختلاف عملهما و اتّفاقه، و لا بين علمهما بنسبة أحد العملين إلى الآخر و عدمه؛ لأنّ الاعتبار في الصفقة بالعلم بعوض المجموع، لا الأجزاء، و اجرة المجموع هنا معلومة»[٣].
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٢٩٧.
[٢] - العروة الوثقى ٥: ٢٧٧.
[٣] - جواهر الكلام ٢٦: ٢٩٧- ٢٩٨.