كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - شركة الوجوه
حقّ كلّ واحد عليه، و لأنّه ضررٌ عظيم، و لأنّ الشركة عقد شرعي يتوقّف على الإذن فيه»[١].
و نظيره ما قال في المفتاح- بعد نقل اتّفاق فقهاء الشيعة و إجماعهم على بطلانها-: «و الحجّة على بطلانها- بعد الإجماع- الأصل و الغرر و الضرر، و أنّه عقد يتوقّف على الإذن»[٢].
أمّا الإجماع، فمن البعيد كونه إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام بما هو إجماعٌ. و ذلك لاستدلال مدّعى الإجماع بالأصل و نفي الغرر و الضرر.
و أمّا الأصل، فالمقصود ظاهراً عموم حرمة التصرّف في مال الغير؛ حيث لا مُخرج عنه من نصّ شرعي يدلّ على جواز هذا العقد. و يمكن أن يراد به أصالة عدم انتقال مال كلٍّ من الطرفين إلى ملك الآخر بغير سبب شرعي ثابت بدليل شرعي من نصّ أو إجماع؛ حيث لا نصّ يدلّ على جواز هذا النوع من الشركة. و أمّا الإجماع فهو على بطلانها متحقّق، لا على جوازها.
و أمّا أدلّة نفي الغرر و الضرر، فالوجه في دلالتها على بطلان شركة الوجوه، الجهل بأصل المال المتّجر به و مقداره و قابليته للاسترباح.
هذا مضافاً إلى ما سبق آنفاً من الاستدلال على بطلان شركة الأعمال، من أنّ مرجع الشركة- مطلقاً أيّ نوع منها- إلى تمليك كلٍّ من الشريكين ماله لصاحبه.
و أنّ تمليك المال و نقله إلى ملك الغير بحاجة إلى سبب شرعي، و لو بامضاء السبب العرفي.
و لم يرد دليل من الشارع يدلّ على مشروعية هذا النوع من الشركة، بل
[١] - مختلف الشيعة ٦: ٢٣٠.
[٢] - مفتاح الكرامة ٧: ٣٩٣.