كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - نقد كلام صاحب الجواهر
بمجرّد إنشاء عقدها من دون مزج ممتنعةً، و كذا إرادة حصولها بالمزج القهري الذي لا دخل للتلفّظ بالصيغة في سببيته للشركة، فمن هنا لا يبقى معنى للتلفّظ بالصيغة، إلّا الإذن بالتصرّف.
و قد عرفت من السيد الماتن موافقة صاحب الجواهر في الاحتياج إلى الإذن.
نقد كلام صاحب الجواهر
و لكن يرد على صاحب الجواهر أوّلًا: أنّ التحقيق و تأكيد الشركة بعد تحقّقها بالمزج ليس غرضاً مهمّاً تجارياً عند العقلاء. و من هنا لا اعتناء لهم بذلك في إيجاد عقد الشركة. فليس عقد الشركة مبنيّاً عندهم على مثل هذا الغرض، فضلًا عما لا غرض تجارية فيه. و لو اتّفق في مورد فهو أمرٌ نادر شاذّ خلاف المتعارف. و ما لا تعارف عليه خارجٌ عن نطاق الخطابات العرفية و الشرعية و لا سيّما في باب المعاملات. و من هنا يعطي جريان التعارف لمثل قول: «اشتركنا أو شاركنا» عند الإطلاق ظهوراً في إفادة الإذن به و عدم الحاجة إلى التصريح بالإذن. و هذا الظهور هو المتّبع ما دام لم تكن هناك قرينة على خلافه.
و ليس منشأ هذا الظهور مجرّد الغلبة في الوجود، بل منشؤه جريان التعارف عليه، بحيث صار إيجاد عقد الشركة مبنيّاً على غرض الاسترباح، متفاهماً عرفياً من التلفّظ بعقدها.
و أمّا حديث جزء السبب، لا معنى له بعد كون المزج سبباً مستقلّاً تامّاً لتحقُّق الشركة. و كذا الكلام في كونه أو كون المزج بمنزلة الشرط. فإنّ ذلك كلّه غير قابل للالتزام فيما إذا تحقّق المزج قبل العقد أو بعده، مع عدم التفرقة بينهما في كلام الأصحاب.
و ثانياً: أنّه توجد القرينة العامّة على إفادة العقد الإذن في موارد تحقّق أصل الشركة بأحد أسبابها- غير عقدها- من مزج أو إرث أو شراءٍ، و نحو ذلك. كما جعل