كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - تفصيل شيخ الطائفة
جريان عادة أهل العرف، فيكون التعارف قرينة صارفة لإطلاق الإذن إلى ما جرت عليه سيرة العرف، بلا فرق بين كون الإذن بعنوان التوكيل أو بعنوان غيره من وجوه الإذن.
و من هنا قال في جامع المقاصد: «و إنّما ينزّل الإطلاق على الامور الغالبة في التجارة، كالبيع و الشراء مرابحةً و مساومةً و مواضعةً و توليةً و قبض الثمن، و إقباض المبيع، و المطالبة بالدين و الحوالة و الاحتيال، و الردّ بالعيب، و الاستئجار على مال الشركة، و المؤاجرة لأموالها، و نحو ذلك، بشرط مراعاة المصلحة كما في الوكيل»[١].
و قد لاحظت في كلامه أنّ وجوب الاقتصار على المتعارف الغالب من التكسّبات إنّما هو لانصراف إطلاق الإذن و تنزيله على الامور الغالبة في التجارة، كما قلنا.
نعم، رعاية مصلحة الشريك في تصرّف المال المشترك إنّما هي بمقتضى الوكالة، كما يفهم من ذيل كلام المحقّق الكركي؛ حيث قال: «بشرط مراعاة المصلحة كما في الوكيل»[٢]. و ذلك لأنّ الموكّل لا يوكّل الوكيل، إلّا لغرض تحصيل مصلحة ماله بفعل الوكيل، و من هنا يجب على الوكيل مراعاة مصلحة موكّله بمقتضى الغرض المبني عليه التوكيل. و لمّا كانت الشركة في الحقيقة من قبيل التوكيل و التوكّل فيجب على كلّ شريك مراعاة مصلحة شريكه في تكسّباته و معاملاته بالمال المشترك.
و ممّا يشهد لما قلناه ما قال في الحدائق، فإنّه بعد ما حكم برعاية المصلحة في التصرّف بقوله: «فإن أطلق في التصرّف تصرّف كذلك. و إن خصّص اختص بما
[١] - جامع المقاصد ٨: ٢٢.
[٢] - نفس المصدر.