كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١١ - كلام ابن إدريس و نقده
على نفسه كالدائن بالنسبة إليه. و من هنا إذا أبرأ أحد الشريكين الغريم في سهمه، يتمحّض الباقي للشريك الآخر.
و حاصل هذا الجواب: أنّ استدلال ابن إدريس في الوجه الثاني، يبتني على كون الإبراء متوقّفاً على تعيين متعلّقه من الدين. و هو غير صحيح؛ نظراً إلى تعلّق الإبراء بالدين المشاع فيبرئ الشريك سهمه من الدين على إشاعته و أمّا تمحّض الباقي للشريك الآخر فأمر قهري. و هذا بخلاف القبض فإنّه فرع تعيين سهمه من الدين؛ لعدم صحّة قبض السهم المشاع لأحد الشركاء، ما لم يخرج عن الإشاعة.
٣- إنّ متعلّق الشركة بينهما هو العين، و قد ذهبت، و لم يبق لهما إلّا دين في ذمّة الغريم. فإذا أخذ أحدهما نصيبه، لم يأخذ عيناً من أعيان الشركة، فلا يشاركه الآخر فيما أخذه.
و أجاب عنه في الجواهر: بأنّه مصادرة محضة، كما عرفت في جوابه عن الدليل الأوّل.
٤- إنّ ما في الذمّة لا يتعيّن إلّا بقبض المالك أو وكيله، و إنّ الشريك القابض لم يقبض سهمه، إلّا لنفسه. و عليه فليس للشريك الآخر سهماً فيما قبضه الشريك الأوّل بمطالبة حقّه.
و أجاب عنه في الجواهر: بأنّه مبنيٌّ على ملك الشريك لما قبضه الآخر قهراً بدون إذن شريكه و لا لحوق إجازته، و القائل لا يلتزمه، بل يشترطه بالإجازة على الوجه الذي سمعت. مقصوده أنّ القائل بملك أحد الشريكين لما قبضه الآخر- و هو المشهور القائل بعدم قسمة الدين المشترك- إنّما يلتزم بذلك في صورة عدم إذن الشريك بشرط لحوق إجازته كالفضولي. و قد سبق آنفاً بيان ذلك في تنقيح كلام صاحب الجواهر.