كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - تعريف القسمة و خصوصياتها
في الشركة الحاصلة بمزج غير تامٍّ، كمزج الحبوبات التي لها حبات صغيرة بمجانسها، كالخشخاش بالخشخاش و الدخن و السمسم و الحنطة و الشعير بمثلها، بل مزج الجامدات الناعمة بعضها ببعض كالأدقة. و قد صرّح السيد الماتن بذلك كلّه في المسألة الاولى من كتاب الشركة و قد سبق البحث عن ذلك في أوائل هذا الكتاب في أقسام الشركة.
و إنّ الشركة في جميع هذه الموارد ظاهرية في رأي السيد الماتن. و معنى الشركة الظاهرية أنّ أجزاء المال المشترك معيّنة واقعاً و إنّما ارتفع عنها التمييز ظاهراً. فالقسمة في مطلق موارد الشركة الظاهرية تكون تمييز ما هو غير متميّز ظاهراً و لكنّه معيّن واقعاً.
و لا يبعد كون مقصود السيد الماتن اخراج القيميات التي تصير باختلاطها مشتبهة بين مُلّاكها من دون ارتفاع تمييز بعضها عن بعض حتّى ظاهراً. فيتعيّن التراضي و إلّا فالقرعة، و لا تكون القسمة مشروعة حينئذٍ. و لكن تعبير السيد الماتن يشمل مطلق موارد الشركة الظاهرية أيضاً مع اتّفاق الفقهاء على مشروعية القسمة هناك؛ حيث حكموا بترتّب جميع أحكام الشركة على الظاهرية منها و من أحكامها القسمة. و هي حينئذٍ ظاهرية بمعنى تمييز ما هو غير متميّز ظاهراً، و إن كان معيّناً في الواقع.
و قد سبق[١] استظهار الشركة الظاهرية في مواردها و ترتّب أحكام الشركة- و منها القسمة- عليها، من كلام صاحب الجواهر، و صرّح به صاحب العروة و السيد الحكيم.
[١] - راجع مبحث أقسام الشركة في أوائل هذا الكتاب.