كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - دليل بطلان العقد و الشرط كليهما
بإزائها؛ لفرض عدم كونها بإزاء عمل[١].
إن قلت: التصرّف في مال الغير إنّما يكون حراماً و أكلًا بالباطل إذا لم يكن برضا المالك و طيب نفسه. و أمّا إذا كان بطيب نفسه و رضاه- كما في المقام- فلا يكون حراماً.
قلت: ليس مقصود الشهيد حرمة أصل التصرّف؛ لوضوح ارتفاعها بإذن المالك و رضاه و إباحته للتصرّف، بل مراده منع جواز التصرّف المالكي المتوقّف على حصول التمليك، كما هو المراد من قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[٢]؛ لأنّ من الواضح جواز التصرّف في مال الغير بإذنه و رضاه و إباحته كتصرّف الضيف في مال المضيف، بل مطلق موارد التصرّف في مال الغير عند رضاه و طيب نفسه، مع عدم صدق عنوان التجارة و المعاوضة في شيءٍ من هذه الموارد.
[١] - قال قدس سره في تعليل فساد العقد و الشرط: لانتفاء دليل يدلّ على الصحّة، و لأنّه أكل مالٍ بالباطل، لأنّ الزيادة ليس في مقابلها عوض، لأنّ الفرض أنّها ليست في مقابله عمل، و لا وقع اشتراطها في عقد معاوضة لتضمّ إلى أحد العوضين، و لا اقتضى تملّكها عقد هبةٍ، و الأسباب المثمرة للملك معدودة، و ليس هذا أحدها، فيكون اشتراطها اشتراطاً لتملّك شخص مال غيره بغير سببٍ ناقلٍ للملك، كما لو دفع إليه دابّة يحمل عليها، و الحاصل لهما، فيبطل العقد المتضمّن له؛ إذ لم يقع التراضي بالشركة و الإذن في التصرّف، إلّا على ذلك التقدير و قد تبيّن فساده، فلا يندرج في الأمر بالإيفاء بالعقود، و لا في« المؤمنون عند شروطهم». و ليست الشركة تجارةً إلّا أن يكون الشرط للعامل، و جوازه مسلّم، فلا تتناوله آية التراضي. و هذا يتمّ مع عدم زيادة عمل ممّن شرطت له الزيادة و إلّا لكان معاوضة و تجارة، و لم يرد عليه ما ذكر، فينبغي على هذا تقييد الجواز بذلك. مسالك الأفهام ٤: ٣١٢.
[٢] - النساء( ٤): ٢٩.