كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - وجه اشتراك الأجيرين في الاجرة و كيفية تقسيمها
وجه اشتراك الأجيرين في الاجرة و كيفية تقسيمها
و أمّا الجهة الثالثة: و هي وجه اشتراك الاجرة، فقد تبيّن ممّا قلناه آنفاً، و هو تبانيهما و التزامهما بكون مجموع عملهما- بعنوان عمل واحد- معوّضاً بإزاء مجموع الاجرة المدفوعة، بل انشئَ العقد مبنيّاً على ذلك. و عليه فيستحقّان الاجرة على وجه الاشتراك.
و أمّا كيفية تقسيم الاجرة بينهما، فمقتضى التحقيق و المساعد لفهم أهل العرف في المقام أنّه لو كانت هناك قرينة توجب ظهور كلام المتعاقدين في تقسيم الاجرة بنسبة العملين تُؤخذ بها، و إلّا تُقسّم الاجرة بينهما نصفين. و ذلك لانصراف الإنشاء إليه في مثل المقام عند الإطلاق و عدم القرينة.
و حاصل الكلام: أنّ مقتضى القاعدة التنصيف بينهما عند إطلاق عقد الإجارة و عدم وجود قرينة صارفة.
و عليه فلو كانت هناك قرينة صارفة إلى التقسيم بنسبة العملين كمّاً و كيفاً، تؤخذ بها و تقسّم الاجرة حينئذٍ بينهما بحسب ذلك. و تلك القرينة إمّا لفظية بتعيين سهم كلّ منهما بالكسر المشاع، أو قرينة عرفية، كاستقرار عادة أهل العرف على إعطاء الاستاذ ضعف اجرة التلميذ. و أمّا إذا لم تكن هناك قرينة على التقسيم بالنسبة تُقسَّم الاجرة بينهما نصفين.
هذا، و لكن يظهر من جماعة من الفقهاء تقسيم الاجرة بين الأجيرين بنسبة عمل كلّ واحد منهما إلى مجموع العملين. قال العلّامة في القواعد: «و لو باعا بثمن واحد أو عملا بأُجرة واحدة ثبتت الشركة، تساوت القيمتان أو اختلفتا و لكلّ منهما بقدر النسبة من القيمة»[١].
[١] - قواعد الأحكام ٢: ٣٢٦.