كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٣ - هل يجوز إجبار الممتنع عن المهاياة على البيع أو الإجارة؟
ثمّ إنّ من النكات التي ينبغي الالتفات إليها في المقام: أنّ أصل ملكية الحصّة لكلّ شريك لا تحصل بالقسمة- حتّى بحكم الحاكم أو القرعة- بل إنّما تتعيّن الحصّة المملوكة بها و تتبدّل الملكية من الإشاعة إلى المفرزة. فالذي تفيده القسمة تعيين الملك و إفراز الحصّة المملوكة لكلّ شريك، لا إيجاد أصل الملك، و من هنا قيل: إنّ القسمة ليست من أسباب الملك، بل هي سبب لإفرازه و تبديله من الإشاعة إلى المفرزة.
و أمّا قسمة الردّ، فالظاهر أنّه لا يجوز الإجبار عليها و لو بالقرعة؛ لأنّ القرعة إنّما شُرّعت لتعيين السهام و إخراج سهم المحقّ، و لا تتمّ قسمة الردّ، إلّا بوقوع المعاوضة بين ما نقص من السهم الأقلّ و بين ما يقابله من العوض. و لا تُجوّز القرعة الإجبار على ذلك، بل تتوقّف صحّتها على التراضي حتّى تكون من التجارة عن تراض. كما أنّ القرعة لا تجوّز الضرر على من يرد عليه الضرر بالقسمة.
هذا، و قد يخطر بالبال أنّه لا يبعد القول بلزوم قسمة الإفراز و التعديل، لكن لا بمجرّد التراضي، بل لأجل تعديل السهام فيهما؛ نظراً إلى أن الشركاء بعد وصول سهم كلّ واحد منهم إليه بالتعديل، من دون أيّ ضرر، لا حقّ لبعضهم في الامتناع و الفسخ.
و لكن لا يخفى أنّه على فرض لزومها، فإنّها لزوم حقّي، و يجوز فيه الإقالة و اشتراط خيار الفسخ، كما سبق آنفاً في بيان الفرق بين اللزوم الحقّي و الحكمي.
و ممّا يؤيّد لزوم القسمة في نفسها ارتكاز المتشرّعة و سيرتهم الجارية على عدم ثبوت حقّ الرجوع و الفسخ بعد القسمة، إلّا باشتراط ذلك قبلها.