كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - كلام المحقّق الأردبيلي و نقده
لم يتميّز مقدار عمل كلّ واحد منهما لم يأمنْ أن يلحق أحدهما غبن أو أن يأخذ ما لا يستعقد، فإن شاركا الفضل أو تحالا، أو يضمن أحدهما بالعمل ثمّ قسّمه على الآخر من غير شركة، جاز»[١].
و لكن في دلالة كلامه على صحّة شركة الأعمال نظر، بل هو على بطلانه أدلّ، كما ناقش في المسالك[٢] في استفادة صحّتها من كلامه.
بل في الجواهر بعد نقل كلامه قال: «و هو كما ترى صريح في عدم الجواز، لكنّ في المختلف- بعد أن حكى ذلك عنه- قال: و الوجه البطلان، لنا إجماع الفرقة و خلاف ابن الجنيد غير معتدّ به؛ لانقراضه بحصول الاتّفاق بعده، و لأنّ الأصل عدم الشركة و بقاء حقّ كلّ واحد عليه، و لأنّه غرر عظيم، و لأنّ الشركة عقد شرعي، فيقف على الإذن فيه، و يمكن أن يريد ما ذكره أوّلًا من شركة الوجوه»[٣].
و عليه فلا مخالف في البين من فقهائنا القدماء.
كلام المحقّق الأردبيلي و نقده
و أمّا المتأخّرون، فلم يظهر الخلاف منهم، إلّا المحقّق الأردبيلي؛ حيث إنّه- بعد نقل كلام العلّامة في التذكرة من بطلان غير شركة العنان مطلقاً- ناقش في البطلان بدعوى عدم دليل عليه غير الإجماع. و أنّه لا مانع من صحّته في العقل و الشرع؛ لرجوعه إلى الوكالة أو تمليك المال أو بذل العمل بإزاء مال. و بذلك وجّه تجويز بعض العامّة بعض الأقسام من سائر أنحاء الشركة، غير شركة العنان.
[١] - مختلف الشيعة ٦: ٢٣٠.
[٢] - مسالك الأفهام ٤: ٣٠٧.
[٣] - جواهر الكلام ٢٦: ٢٩٧.