كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤ - نقد كلام السيد الحكيم
بالخلّ، أم كان تمييز- مثل خلط الحنطة بالشعير- أو بين أفراد جنس واحد مع اختلاف الوصف- مثل الحنطة الحمراء بالصفراء- شركة حكمية؛ بمعنى أنّه لا يجوز لأحد المالكين التصرّف بدون إذن الآخر و يجوز المطالبة بالقسمة و أنّ العوض يكون مشتركاً بين المالكين»[١].
ثمّ قال في موضع آخر: «إذا كان الاختلاط بالمزج مثل اختلاط الحنطة البيضاء بالصفراء، فقد عرفت أنّه مع تعذّر التخليص و العزل فهو أيضاً يوجب الشركة الحكمية»[٢].
و يفهم من كلامه الأخير اعتبار تعذّر تخليص أجزاء الخليطين المتميّزين في حصول الشركة الحكمية.
و يرد عليه أنّه مع عدم ارتفاع تميُّز آحاد حبّات الخليطين في الحبوبات، لا يمكن الالتزام بتحقّق الشركة مطلقاً. و الوجه في ذلك أنّ مقتضى ماهية الشركة و مفهومها، سريان ملكية مال كلّ من الشريكين أو الشركاء في جميع أجزاء المال المشترك، فما من جزءٍ إلّا أنّه مملوك للجميع. و هذا المعنى لا يمكن تحقّقه مع تمييز حبّات المختلطين من الحبوبات. و من هنا يجوز لكلّ واحد من المالكين أن يأخذ ماله بتخليص آحاد حبّاته المتميّز و لو مع التعسّر و ليس للآخر حينئذٍ منعه عن ذلك و طلب قسمة الجميع. نعم مقتضى القاعدة حينئذٍ تعيّن الصلح لو أمكن التراضي، و إلّا فالقرعة. و في الحقيقة يجري حينئذٍ حكم المالين المشتبهين، لا الشركة.
و أمّا في الصورة الثانية: و هي ما إذا لم يتعذّر التفكيك، فلا شركة في البين قطعاً، بل يبقى كلّ مال في ملك مالكه من دون تغيّر في حكمه.
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٧.
[٢] - نفس المصدر: ٩.