كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٥ - أحكام القسمة
و قد أشكل عليه في المسالك بقوله: «و حكمه هنا بعدم جواز قسمة ما يشتمل على ضرر و إن اتّفقا على القسمة، غير معروف، و إنّما المعهود الذي ذكره هو في بابه و غيره، أنّ القسمة المشتملة على ضررٍ لا يُجبر الممتنع عليها، لكنّها تصحّ بالتراضي، خصوصاً مع تفسيره الضرر بنقصان القيمة، فإنّ مجرّد ذلك لا يبلغ حدّ المنع. نعم، لو فسّر بعدم الانتفاع أمكن من حيث استلزامها تضييع المال بغير عوض؛ لأنّه إذا لم ينتفع بالأجزاء، لا فائدة في القسمة، بل هو محض الإتلاف»[١].
و أشكل في الجواهر على المحقّق، أوّلًا: بأنّ ما قال به منافٍ لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم.
و ثانياً: بأنّه قد يتعلّق الغرض الصحيح بالغرض المستلزم للضرر، و يرتفع بذلك السفه الذي هو ملاك المنع عند العقلاء.
و ثالثاً: بأنّ المحقّق فسّر الضرر المانع في كتاب القضاء بنقصان القيمة، لا خروج المال عن حيّز الانتفاع. و عليه فلا يلزم سفه و لا إتلاف من القسمة المتضمّنة للضرر بهذا المعنى، فلا دليل على منع المالك عن التصرّف في ماله.
و رابعاً: بأنّ الفقهاء صرّحوا بجواز القسمة المتضمّنة للضرر و جواز إجبار الممتنع عليها، إذا كان الضرر على طالبها دون غيره من الشركاء، كما في الدروس. و في مفروض الكلام يرد الضرر على جميع الشركاء أنفسهم، فلا بدّ أن يكون جائزاً.
و خامساً: بأنّ غاية ما يلزم من عدم الجواز الاثم، و هو لا ينافي صحّة
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٢١.