كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - تفصيل شيخ الطائفة
خصّصه، و يراعي فيه المصلحة»، استشهد لذلك بقول العلّامة في التذكرة: «و قد صرّح في التذكرة في غير موضع بأنّ إذن الشريك توكيلٌ فيجب حينئذٍ أن يُراعى فيه ما يجب مراعاته في الوكالة»[١].
و من هنا يجوز للشريك بيع النسيئة لو كان فيه مصلحة شريكه. و كذلك السفر بالمال المشترك للتجارة، و إن لم تكن النسيئة و لا السفر متعارفاً غالباً. و الوجه فيه أنّ التوكيل و التوكّل- الذي هو حقيقة عقد الشركة و روحها- قرينة صارفة لإطلاق الإذن في عقد الشركة إلى ما فيه المصلحة من وجوه التكسّبات بالمال المشترك، فيجوز ذلك لكلّ واحد من الشريكين سواءٌ كان متعارفاً أو لم يكن. نعم ما لم تُحرز فيه المصلحة يجب الاقتصار على ما هو الغالب المتعارف من التكسّبات.
و حاصل الكلام في المقام: أنّ لعقد الشركة حيثيتين:
إحداهما: كونها من العقود الإذنية و إطلاق الإذن محمول على المتعارف الذي جرت عليه عادة أهل العرف؛ لأنّه يعطى للإذن ظهوراً في المتعارف من التصرّفات، كظهور إذن المضيف للضيف في التصرّف المتعارف مع عدم وكالة في البين.
ثانيتهما: حيثية كونها من قبيل الوكالة و الولاية على مال الغير. و هي تبتني على رعاية مصلحة المال المولّى عليه. فيجب على الشريك رعاية مصلحة مال شريكه بمقتضى الوكالة.
و بعبارة اخرى لمّا كان الإذن في التجارة بالمال من قبيل التوكيل يجب على المأذون- مضافاً إلى رعاية التعارف بمقتضى ظاهر الإذن- رعاية مصلحة المال بمقتضى الوكالة، و إن كانت الحيثيتان متلازمتين في الشركة، بل في مطلق الإذن في
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ١٦٦.