كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - ملاك الشركة الظاهرية في رأي السيد الإمام قدس سره
الوارد في النصوص- بما له من الأحكام- إلى ما هو المرتكز في أذهانهم من لفظها.
فيكون المتفاهم العرفي هو الظاهر من لفظ الشركة الوارد في نصوص المقام.
و لا يرى العرف مفهوم الشركة متحقّقاً في موارد الامتزاج و الاختلاط، إلّا ما كان منه رافعاً لتمييز أجزاء المالين. و من هنا لمّا لا يرتفع التمييز في اختلاط غير المتجانسين لا شركة في البين بخلاف المتجانسين.
أمّا الإجماع و السيرة، فيفهم من كلام الأصحاب اتّفاق الأصحاب على حصول الشركة بالامتزاج مع اتّحاد جنس الممزوجين و وصفهما، كما صرّح به في الجواهر[١]، بل في الرياض: «بلا خلاف فيه عندنا، بل عليه في الغنية و عن الخلاف و السرائر و التذكرة إجماعنا»[٢].
و كذا استقرار سيرة المسلمين على ذلك كما أشار إليه في الرياض[٣] في حصول الشركة بامتزاج الأثمان المتماثلة.
و على أيّ حال لا شركة مع تمييز الأجزاء حتّى في المتجانسين المختلفين في الوصف، كأصناف التمر و الأرز. و عليه فما يظهر من السيد الإمام من حصول الشركة في المتجانسين مطلقاً محلّ تأمّل، بل منع؛ نظراً إلى انتفاء ملاك الشركة مع التمييز باختلاف الوصف عرفاً، كما أنّ معقد الإجماع اعتبار اتّحاد الجنس و الوصف معاً في حصول الشركة و هو المتيقّن من السيرة.
ثمّ إنّ احتياط السيد الماتن في خلط مثل الجوز بالجوز وجوبيٌ لو كان مقصوده العدول عمّا أفتى به في المتجانسين من الحبوبات و إدخال مثل الجوز في
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٢٩١- ٢٩٣.
[٢] - رياض المسائل ٩: ٥٥.
[٣] - نفس المصدر: ٥٧.