نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٩ - نقيض كل شيء رفعه
النسبة التي كانت في الإيجاب بنفسها يرد السلب عليها السلب وهكذا يجاب عن الجهة بأن الجهتين تردان على نفس النسبة الواحدة.
نقيض كل شيء رفعه
(الظاهر من كلماتهم أنَّ هذا هو الميزان في كون الشيء نقيضاً لشيء آخر حيث جعلوه العلة في كون الممكنة نقيضاً صريحاً للضرورية من جهة أنَّ الإمكان رفعاً للضرورة وكون المطلقة العامة نقيضاً ضمنياً للدائمة لكون الإطلاق لازم لرفع الدوام وعلى هذا فيكون هو المميز للنقيض عما عداه). ويرد عليهم عشرة إيرادات.
أولًا: أنَّه لو كان هذا هو الميزان في النقيض للزم أن يكون بينه وبين تعريف التناقض مساواة في التحقق مع أنَّه ليس كذلك فانَّه مقتضى تعريف التناقض أنَّ المطلقة نقيض صريح للدائمة لصدقه على الاختلاف بينهما صدقاً حقيقياً مع أنَّ قاعدة نقيض كل شيء رفعه تقتضي أنها ليست بنقيض لها لكونها ليست برفع لها كما اعترف به نفس المنطقيين وهكذا اغلب النقائض التي ذكروها للقضايا ليست بمفهومها رافعة لها وإِنما هي لازمة لرفعها فلا تعمها القاعدة المذكورة مع أنَّ تعريف التناقض يعمها. إن قلت: أنَّ المراد (بالرفع) المذكور في القاعدة أعم من الحقيقي وما يلزمه وحينئذ فتعمها القاعدة كما يعمها تعريف التناقض. قلنا: مضافاً إلى أنَّه خلاف ما صرح به نفس المناطقة يقتضي أن يكون أحد الضدين نقيضاً للآخر لأنه يستلزم رفعه.
وثانياً: أنَّ السالبة الكلية ترفع الموجبة الكلية مع أنَّه لا تناقض بينهما وهكذا كل قضية موجبة إذا سلط عليها حرف السلب فأنها تكون سالبة رافعة للموجبة مع أنَّها ليست في اصطلاحهم نقيضاً لها.
وثالثاً: أنَّ السلب رفع لنفس السلب مع أنَّه ليس بنقيض له لاتفاقهما في الكيف ولأنه يلزم أن يكون للسلب نقيضان أحدهما الإيجاب والآخر سلب السلب. وقد اشتهر بينهم أنَّ لكل شيء نقيضاً واحداً مع أنَّه يمكن ارتفاعهما بأن يكون الموضوع غير موجود لأن السلب يصدق بانتفاء الموضوع فلو فرض أنَّ (زيد) غير موجود فانَّه يصدق عليه أنَّه ليس بكاتب وليس بلا كاتب. ودعوى أنَّ الإيجاب عين سلب السلب ولذا قيل: نفي النفي إثبات فلا يكون للسلب نقيضان بل نقيض واحد وهو الإيجاب. مدفوعة بأنهما مفهومان مختلفان بدليل أنَّ مفهوم سلب السلب موقوف على تصور نفس السلب لاستحالة تصور مضاف بدون المضاف إليه بخلاف الإيجاب فانَّ تصوره غير موقوف على تصور السلب. [وجوابه] أنَّ السلب لا يمكن رفعه بالسلب فلا يعقل سلب السلب لأن حقيقة السلب هو عدم الربط بين الموضوع والمحمول فلابد أن يتصور في البين ربط حتى يرفعه السلب وقد عرفت أن لا ربط مع السلب حتى يسلط عليه سلب يرفعه وما تخيل من هذا القبيل كله من نوع السالبة المعدولة المحمول. هذا في القضايا كما هو محل الكلام وامَّا المفردات فالأمر أوضح فانَّ العدم إنما يرفع وجود الشيء فلا يعقل أن يسلط على نفس العدم لأن الأمر الغير الثابت كيف يزال عن صفحة الوجود إِلا إذا فرض عنواناً لأمر له نحو من الثبوت فدائماً يكون النفي فيها رفعاً للوجود لا للسلب فظهر أنَّه لا يتصور سلب السلب حتى يكون نقيضاً لنفس السلب. ودعوى أنَّ السلب ليس بمقصور على الإضافة للوجود فانه قد يضاف إلى مفهوم السلب ومرجعه رفع العقد السلبي عن الواقع كقولنا: ليس زيد بكاتب. فاسدة فانَّ السلب في القضايا أنَّما يسلط على نسبة المحمول للموضوع لا على المجموع من حيث المجموع وإِلا كان سلباً للمفرد فإذا كانت