نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥ - وحدات التناقض وشروطه
هو نفس الإطلاق وامَّا كونه في زمان معين فهو مما لابد من اتحاد المتناقضين فيه للزوم وحدة الزمان في التناقض وحينئذ فان كان كل منهما جهتها الإطلاق لم يكن بينهما تناقض لا مكان تحقق النسبة وسلبها في زمان واحد. نعم لو كان الزمان آنا واحداً فلا يمكن تحقق الإيجاب والسلب فيه لخصوصية المادة وعليه فلابد في التناقض بينهما من جعل أحدهما دائمة في ذلك الوقت. ويرشدك إلى ذلك أنَّ الوقتية المطلقة التي يحكم فيها بضرورة النسبة في وقت معين نقيضها الممكنة الوقتية وهي التي يحكم فيها بإمكان النسبة في ذلك الوقت.
وسادساً: أنَّه لا وجه لاشتراط الاختلاف في الجهة إِذ ليس للقضية الموجبة الموجهة نقيض إِلا سلبها بجهتها لأن نقيض كل شيء رفعه ولأن مدلول القضية السالبة هو رفع النسبة الإيجابية وقطعها وليس فيها حمل ولا ربط ولا نسبة سوى النسبة الايجابية التي هي مدخول حرف السلب وعليه فلا وجه لجعل الجهة لها حتى تختلف مع موجبتها في الجهة ولا وجه لجعل نقيض الضرورية إِلا أن هذا القطع وعدم الربط قد أثبتنا أنَّه لابد له في الواقع من جهة الجهات كما أنَّ عدم شريك الباري موصوف بالوجوب وعدم زيد موصوف بالإمكان.
عدم التناقض بين الجزئيتين
(قالوا: أنَّ بين الجزئيتين لا تناقض إِن اجتمعت فيهما الوحدات الثمانية لاجتماعهما في الصدق كقولنا: بعض الحيوان إنسان وبعضه ليس بإنسان وإِنما نقيض الجزئية هو الكلية). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: أنَّ الجزئيتين المذكورتين إِنما صدقتنا لاختلاف الموضوع وعدم وحدته فانَّ البعض الذي حكم عليه بالإنسانية غير البعض الذي حكم عليه بعدمها ولو كان واحداً لما صدقاً معاً بل كان يلزم من صدق أحدهما كذب الأخرى. [والجواب] أنَّ الأحكام الثابتة للقضايا إِنما تثبت لها باعتبار مفاهيمها دون مصاديقها الخارجية وفيما نحن فيه كان مفهوم الموضوع فيهما واحد وهو بعض الحيوان وإِن اختلف بحسب المصداق أمر خارج عن القضية وسيجيء إن شاء الله مزيد تحقيق فيه في مبحث الوحدات المعتبرة في التناقض.
وثانياً: أنَّ الجزئيتين إِنما صدقتا لاختلاف الشرط وعدم اتحاده فانَّ شرط بعض الحيوان إنساناً كونه ناطقاً وشرط بعض الحيوان ليس بإنسان كونه ليس بناطق فالحق أنَّ الجزئيتين المختلفتين بالكيف والجهة مع وجود الوحدات المعتبرة في التناقض يكون بينهما تناقض إِذ يلزم من صدق كل منهما كذب الأخرى وإِنما كانت الكلية نقيضاً للجزئية باعتبار اشتمالها على الجزئية المناقضة لتلك الجزئية. كيف؟ والجزئيتان الجامعتان لوحدات التناقض بمنزلة الشخصيتين لأن الحكم فيهما يكون على عين المحكوم عليه في الأخرى وسيجيء إن شاء الله مزيد تحقيق في مبحث وحدات التناقض.
وحدات التناقض وشروطه
(ذهب قدماء المنطقيين إلى اعتبار اتحاد القضيتين المتناقضتين بثماني وحدات. وذهب متأخروهم إلى الاكتفاء بوحدتين وحدة الموضوع ووحدة المحمول بدعوى أنَّ وحدة الشرط ووحدة الكل والجزء مندرجة تحت وحدة الموضوع لاختلافه باختلافها وأنَّ وحدة المكان ووحدة الزمان ووحدة الإضافة ووحدة القوة والفعل مندرجة تحت وحدة المحمول لاختلافه باختلافها وذهب متأخري متأخريهم إلى الاكتفاء بوحدة النسبة الحكمية حتى يكون السَّلب وارداً على ما ورد عليه الإيجاب لأنه متى اختلفت تلك الأمور الثمانية اختلفت النسبة)