نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - تقسيم المحصورة إلى الحقيقية والخارجية والذهنية
وثامناً: أنَّ جعلهم عقد الوضع عبارة عن الشرطية المتصلة يقتضي أن يكون المراد خصوص الأفراد التي يلزمها عنوان الموضوع كأفراد الإنسان دون ما كان عرضاً مفارقاً إِذ لا ملازمة بينهما وهكذا جعل عقد الحمل شرطية متصلة يقتضي أن يكون المحمول ملازماً للموضوع فلا تصدق المطلقة العامة ولا الممكنة. [وجوابه] أنَّ اللزوم بين ذات الموضوع ووصفة يكون ولو بنحو الاتفاق ولو بنحو الجزئية وأمَّا المحمول فهو مع الجهة أيضاً لازم للموضوع ولو بنحو الاتفاق ولو بنحو الجزئية وهذا كافي في صدق الشرطية والأولى أن يجعل في عقد الوضع (لو) فرضية وفي عقد الحمل تبدل الشرطية بما أبدلها بعضهم بقوله: (فهو على تقدير وجوده في الخارج ...) كما أسلفناه في جواب الإيراد السابع.
وتاسعاً: انه لو أخذت في القضية الحقيقية خصوص الأفراد الممكنة لزم أن تكون القضية الحقيقية جزئية لخروج الأفراد الممتنعة عنها. [وجوابه] أنَّ كليتها وجزئيتها إنَّما يكونان بحسب الأفراد الممكنة فقط إِذ لو كانت تشمل الأفراد الممتنعة لم تصدق كلية أصلًا لأن من أفراد الموضوع الممتنعة ما يستحيل اتصافها بالمحمول ويصدق سلب المحمول عنها فمثلًا كل إنسان حيوان لو كانت تشمل الأفراد الممتنعة للإنسان لما صدقت كلية لأن من جملة الأفراد الممتنعة هو الإنسان الذي ليس بحيوان وهكذا كل إنسان كاتب فانَّ من جملة أفراده الممتنعة الإنسان الذي يستحيل اتصافه بالكتابة. إِن قلت: يجوز أن يستلزم المحال محالًا وعليه فمن الجائز أن تتصف الأفراد الممتنعة بالمحمول وان كان محالًا إِتصافها بالمحمول للزوم اجتماع المتناقضين فانَّ الممتنع لا مانع من استلزامه محالًا بل لعله يؤكد محاليته وطالما كان الممتنع لا يوجد لأن وجوده يستلزم محالًا كشريك الباري. قلنا: لو كان الأمر كذلك لم تكن لنا قضية متيقنة كليتها لأنه لا أقل من أن يكون ممتنعاتها لا يعلم اتصافها بالمحمول مع أنَّ منها ما هو متيقن كليتها قطعاً كقولنا: كل إنسان حيوان ونحوه. إِن قلت: إذا كان المحمول أمراً شاملًا كقولنا: كل إنسان شيء فيشمل حتى الأفراد الممتنعة فانَّ الإنسان الذي هو لا شيء يكون شيئاً. قلنا: لا نسلم ذلك فان ما لا وجود له في الخارج والذهن لا يتصف بالشيئية على أنَّ وجود بعض الموارد الخاصة لا يوجب تعميم القواعد.
وعاشراً: أن يلزم انه لا تصدق القضايا التي لم يكن لموضوعاتها فرد ممكن بنحو القضية الحقيقية مثل: كل ممتنع معدوم وكل مستحيل منتفي وكل اجتماع للنقيضين محال حيث لا فرد لها ممكن. [وجوابه] نعم ونلتزم بأن مثل هذه القضايا لا تصدق إِلا بنحو القضية الذهنية أو الطبيعية.
وحادي عشر: انه لا حاجة لتقييد الأفراد بالممكنة في القضية الحقيقية فان صدق وصف الموضوع على ذاته بالإمكان على رأي الفارابي وبالفعل على رأي الشيخ يغني عن اعتبار إمكان وجود الأفراد فان الإنسان الذي ليس بحيوان لا يصدق عليه الإنسان لا بالفعل ولا بالإمكان فلا يدخل في قولنا: كل إنسان حيوان. [وجوابه] أنَّ الأفراد الممتنعة يصدق عليها وصف الموضوع في نفس الأمر بالفعل أو بالإمكان وإِلا فلا معنى لفرضها من أفراد فان الإنسان الذي ليس بحيوان يصدق عليه الإنسان وإِلا فكيف يفرض من أفراد الإنسان ويدلك على هذا أنَّا لو قلنا بمقالة الشيخ كانت الأفراد الممكنة الوجود داخلة مع أن الوصف يصدق عليها بالفعل فانَّ قولنا: كل إنسان حيوان بنحو القضية الحقيقية يدخل فيه كل ما أمكن