نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١ - تقسيم المحصورة إلى الحقيقية والخارجية والذهنية
اعتبارياً كقولناً: كل ما هو فوقنا فهو ملون فان اتصاف السطوح التي فوقنا بالفوقية أمر ذهني اعتباري. وعليه فلا وجه لأخذهم قيد (في الخارج) في جانب الموضوع. [وجوابه] انه ظرف لذات الموضوع أو لطبيعة الموضوع باعتبار سريانها في الأفراد إٍذا قلنا: أنَّ الحكم في المحصورة على الطبيعية.
ورابعاً: أنَّ قيد (في الخارج) الثاني الذي أخذ في جانب المحمول في القضية الخارجية والحقيقية إٍن جعل قيداً للمحمول فهو لا وجه له لأن المحمول فيها قد يكون أمراً ذهنياً كقولنا: كل من في البلد زعيم أو كل إنسان ممكن وهكذا المعدوله المحمول الحقيقية أو الخارجية فان الإعدام غير موجودة في الخارج. وإٍن جعل قيداً لحمل المحمول على الموضوع وإٍتصافه به بمعنى أنَّ الحمل والاتصاف في الخارج فهو أيضاً لا وجه له لأن الحمل والاتصاف أمر ذهني. [وجوابه] أنَّ خارج كل شيء بحسبه وهو وجودة في موطنه المعبر عنه بالوجود النفس الامري والوجود الأصلي في مقابل تصوره في الذهن فالأمور الاعتبارية خارجها عبارة عن وجودها في عالم الاعتبار وهكذا الانتزاعية خارجها وجودها في عالم الانتزاع. وعليه فيمكن أن يكون (في الخارج) راجعاً للمحمول وللحمل في مقابل تصورهما المعبر عنه بالوجود الظلي.
وخامساً: انه لو كان الموضوع في الحقيقية هي الأفراد المفروض وجودها في الخارج لزم انقلاب الكلية الحقيقية إلى الجزئية لأن المحكوم عليه يكون بعض أفراد الموضوع وهي خصوص الأفراد المفروضة الوجود أما الأفراد الممكنة التي لم يفرض وجودها فلا يشملها الحكم مع أنَّ الحكم يشملها قطعاً. [وجوابه] انَّا نلتزم بأن غير المفروض الوجود لا يصح الحكم عليه ولا يشمله الحكم لصحة سلبه عن نفسه هذا على مسلك القوم.
وأمَّا على مسلكنا من أن الحكم في المحصورات على الطبيعة من حيث سريانها في أفرادها ففي الحقيقية من حيث سريانها في جميع أفرادها الممكنة وفي الخارجية من حيث سريانها في خصوص الموجودة فعلًا في الخارج فلا أشكال.
وسادساً: أنَّ تفسيرهم الحقيقية ب (كلما لو وجد في الخارج الخ ...) لازمه رجوع الحقيقية إلى القضية الشرطية لأنه لو حذف (كلما) التي هي أداة الربط بقى قضيتان وهي (لو وجد في الخارج كان إنساناً. ولو وجد في الخارج كان حيواناً). [وجوابه] أنَّ (كلما) ليست بأداة شرطية وإِنما هي (كل) قد دخلت على (ما) الموصولة أو الموصوفة وهي مبتدأ وخبرها (فهو بحيث).
وسابعاً: أنَّ مقتضى تفسيرهم الحقيقية ب- (كلما لو وجد الخ ...) أنَّ كل من عقد الوضع وعقد الحمل يرجع إلى شرطية مع أنَّ عقد الوضع يرجع إلى تركيب تقييدي معناه ما فرضنه العقل من أفراد الموضوع وعقد الحمل يرجع إلى تركيب خبري فكيف يرجع كل من معناهما إلى شرطية متصلة. [وجوابه] نعم ولكن إنّما عبروا بالشرطية لبيان أنَّ الحقيقية تشمل الأفراد المحققة الوجود والمفروضة الوجود فانَّ الشرطية تستعمل في المحققات و المقدرات وفي عقيدتي انَّ بعضهم فراراً عن هذا الإشكال عطف جواب الشرط في عقد الوضع بالواو فقال: لو وجد في الخارج وكان إنساناً. وعلى هذا تكون (لو) غير شرطية بل استعملت لمجرد الفرض كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى (ولو أعجبك حسنهن) مفروض إعجابك حسنهن كما أنَّ بعضهم لم يعبر عن عقد الحمل بالشرطية بل قال: (فهو على تقدير وجوده في الخارج حيوان).