نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٧ - مغالطات مشهورة
خاتمة في المغالطات
مغالطات مشهورة
ولنختم كتابنا بذكر بعض المغالطات المشهورة ووجه الغلط فيها لئلا يقع الغير في الخطأ فيها وليزداد بصيرة بالاطلاع عليها والله ولي التوفيق.
المغالطة الأولى: القياس المستفاد من الآية الشريفة وهو (لو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا) فانَّه شكل أول ينتج بعد اسقاط المتكرر نتيجة كاذبة وهي لو علم الله فيهم خيراً لتولوا. فانَّ الانصراف عن الحق ينافي علم الله فيهم الخير. [وجوابها] أنَّ هذا القياس شرطي مركب من متصلتين ومن شرط انتاجه أن تكون الكبرى لزومية إذا كانت الصغرى لزومية وفيما نحن فيه وإِن كانت الصغرى لزومية لأنه يجب على الله من باب اللطف أن يسمع من يعلم فيه الخير ولكن الكبرى اتفاقية فانَّه بحسب الاتفاق أنَّ هؤلاء إذا أسمعهم الله يتولون من دون أن تكون ملازمة بين الاسماع والتولي إِذ لو كانت ملازمة بينهما للزم أن يكون كل من أسمعه الله يتولى فلا يوجد مطيع في العالم وحتى الآن لم أجد من تعرض للجواب عن هذا القياس بهذا النحو وإِنما أول بعضهم السماع في الصغرى بالسماع القلبي وفي الكبرى بالسماع اللفظي قيكون الحد الأوسط غير متكرر وهو تأويل لا يساعد عليه الذوق.
المغالطة الثانية: كل إنسان ناطق ولا شيء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان ينتج نتيجة كاذبة وهي لاشيء من الإنسان بحيوان. [وجوابها] أنَّ الأوسط غير متكرر لأن قيد (من حيث هو ناطق) لو قيد به الصغرى كما قيد به الكبرى كذبت الصغرى لأن كل ماهية من حيث هي ليست إِلا هي إِذ كل شيء في مرتبة ذاته. فالناطق من حيث هو غير الإنسان ولو حذف من الكبرى كما حذف من الصغرى كذبت الكبرى لصدق نقيضها وهو بعض الناطق حيوان.