نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٢ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
كقولنا: قد يكون إذا كان الواجب موجوداً يكون جزأه موجوداً (على تقدير تركبه) لكن الواجب موجود دائماً مع كذب قولنا: أنَّ جزءه موجود. [وجوابه] أنَّ الاستثناء لما كان لجزء من الشرطية والشرطية كليتها بعمومها للأزمان والأوضاع والتقادير كان مرادهم بكلية الاستثناء هو عمومه لسائر الأزمان والأحوال والأوضاع والتقادير المأخوذة في الشرطية لا عمومه للأفراد وفي المثالين لم يكن الاستثناء له العموم المذكور امَّا المثال الأول فلأن القضية المستثناة وهي: (كل إنسان قادر) لا تدل على ثبوت القدرة له حتى لحالة أطاعته لله إطاعة يكون بها مثله وهكذا المثال الثاني فانَّ القضية المستثناة لا تدل على ثبوت الوجود للباري حتى على تقدير تركبه.
نتيجة القياس الاستثنائي
(قالوا: إِن كانت الشرطية المستعملة فيه متصلة فاستثناء عين المقدم ينتج ثبوت التالي واستثناء نقيض التالي ينتج رفع المقدم والا لبطل اللزوم بينهما). ويرد عليهم أربعة إيرادات.
أولًا: أنَّه من الجائز أن يكون التالي مساوياً في اللزوم للمقدم كقولنا: كلما كان النهار موجوداً كانت الشمس طالعة وحينئذ فرفع كل من المقدم والتالي ينتج رفع الآخر ووضع كل منها ينتج وضع الآخر لاستحالة انفكاك المتساويين وجوداً وعدماً وإِلا لما كان بينهما تساوي. [وجوابه] ما عرفته غير مرة من أنَّ الملحوظ في هذا الفن هو الصورة دون المادة والانتاج المذكور إِنما هو من جهة كون المادة مادة المساواة وإِلا فالصورة لاتوجب غير ما ذكروه لجواز كون اللازم أعم.
وثانياً: أنَّ التالي إذا كان مطلقة عامة أو ممكنة فلا ينتج استثناء رفعه رفع المقدم بشهادة صدق قولنا: كلما كان هذا إنساناً كان متنفساً بالإطلاق العام لكنه ليس بمتنفس مع أنَّ النتيجة وهي (فهو ليس بإنسان) ليست بلازمة لجواز أنَّ الإنسان لا يتنفس فعلًا. وهكذا إذا قلنا: كلما كان هذا إنساناً كان عالماً بالإمكان لكنه ليس بعالم فانَّ النتيجة وهي: (فهو ليس بإنسان) ليست بلازمة لجواز كون الإنسان ليس بعالم. [وجوابه] أنَّ المراد من استثناء رفع التالي هو استثناء نقيض ذلك التالي لا مطاق رفعه وفي المثالين لم تكن القضية المستثناة نقيضاً للتالي فانَّه في المثال الأول النقيض للتالي هو الدائمة فيقال (لكنه ليس بمتنفس دائماً) فانَّه يلزمه أنَّه ليس بإنسان. وفي المثال الثاني النقيض هو الضرورية فيقال: لكنه ليس بعالم بالضرورة فانه يلزمه انَّه ليس بإنسان.
وثالثاً: أنَّا لا نسلم أنَّ وضع المقدم يوجب وضع التالي ولا رفع التالي يوجب رفع المقدم لجواز أن تكون الشرطية مركبة من ملزوم ولازم على تقدير الوجود كالعلل والأجزاء فانها على تقدير وجودها للشيء تكون لازمة له فان الفرس على تقدير جزئية الناطقية لها تكون الناطقية لازمة لها وحينئذ يصدق إن كانت الفرس موجودة كانت الناطقية التي هي جزؤها موجودة وهكذا يصدق إِن كان الباري موجوداً فما كان جزء له أو علة له موجوداً مع أنَّ وضع المقدم لا ينتج وضع التالي فيها ولا رفع التالي ينتج رفع المقدم لكذب النتيجة فيهما ففي المثال الأول لو استثنا وضع المقدم وقلنا: (لكن الفرس موجودة) فالنتيجة وهي (كانت الناطقية التي جزء الفرس موجودة) كاذبة وهكذا في المثال الثاني لو استثنينا وضع المقدم أو رفع التالي كانت النتيجة كاذبة. [وجوابه] أنَّ القضايا الشرطية المذكورة لم تكن كلية وإِنما هي شخصية لأن الحكم باللزوم فيها على تقدير معين ففي المثال الأول كان على تقدير كون