نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٨ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
إِنما تدل على ملازمة الأصغر للأوسط ملازمة كلية أو جزئية والكبرى إِنما تدل على ملازمة الأوسط للأكبر أصلًا والأوسط إذا لم يستلزم لشيء فلا يلزم عدم استلزم الأصغر له ألا نرى أنَّه يصدق كلما كانت العشرة موجودة فالثلاثة موجودة وليس البته إذا كانت العشرة موجودة كانت السبعة موجودة لاستحالة وجود العشرة بدون السبعة لتقومها بها. [وجوابه] أن الأوسط إذا لم يستلزم شيئا أصلا لفرض أن الكبرى سالبة كلية لأن شرط الشكل الأول أن تكون كبراه كلية فلابد أن يكون الأصغر غير مستلزم لذلك الشي لأن الأصغر لو كان مستلزما له لكان الأوسط أيضا مستلزما له لأن الأوسط لازم للأصغر لفرض ايجاب الصغرى ولازم اللازم لازم لا محالة واللازمين لشي واحد يكون أحدهما لازم للآخر بواسطة ذلك الشي و إلا ثبت عدم أحدهما معه وهو يرفع الملازمة له وإما القياس المذكور فكبراه كاذبة لأن الثلاثة قد تستلزم السبعة وهي الثلاثة الموجودة في ضمن السبعة فأنها مستلزمة للسبعة.
القسم الثاني من الشرطي
(قالوا: القسم الثاني من القياس الشرطي ما يتركب من منفصلتين ويشترط في إنتاجه إيجاب المقدمتين وكلية إحداهما وان لا تكونا مانعتي الجمع). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: أنَّ المركب من مانعتي الجمع ينتج متصلة جزئية من نقيضي الطرفين لاستلزام الأوسط نقيض كل واحد من الطرفين فإذا قلنا: أما أن يكون الحيوان ناطقاً أو صاهلًا و أما أن يكون صاهلًا أو إنساناً أنتج القياس قد يكون إذا لم يكن الحيوان ناطقاً لم يكن إنساناً.
وثانياً: انَّه يضاف إلى ذلك شرطاً رابعاً وهو أن لا يتركب من المنفصلتين الحقيقيتين وذلك لأن الأوسط إِن كان نقيضاً للأصغر والأكبر أو لازماً مساوياً لنقيضه لم يكن بين الأصغر والأكبر معاندة بل بينهما تساوي لاستحالة مناقضة الشيء الواحد لشيئين وان لم يكن نقيضاً لهما ولا لازم لنقيضهما لزم كذب الحقيقتين ما استحال اجتماع اجزائها في الصدق والكذب وهو إِنما يتصور بين الشيء أو لازم نقيضه. وأجاب عنه المتأخرون: بالالتزام بأنهما لا ينتجان عناد الأصغر للأكبر ولكنهما ينتجان متصلة مؤلفة من عين الأصغر والأكبر أو منفصلة حقيقية مؤلفة من عين أحدهما ونقيض الآخر لاستحالة الاجتماع بين الشيء ونقيض لازمه المساوي صدقاً أو كذباً كقولنا: أما أن يكون العدد زوجاً أو فرداً وأما أن يكون فرداً أو منقسماً بمتساويين فانَّه ينتج كلما كان العدد زوجاً فهو منقسم بمتساويين وينتج أيضاً أما لا يكون زوجاً أو يكون منقسماً بمتساويين.
القسم الثالث من الشرطي
(قالوا: القسم الثالث من الشرطي ما كان مرك- باً من حملية ومتصلة والمطبوع منه وما كانت المتصلة صغرى و الحملية كبرى و الشركة مع تالي المتصلة ونتيجته متصلة كقولنا: كلما كان الناطق إنساناً كان حيواناً وكل حيوان جسم ينتج كلما كان الناطق إنساناً كان جسماً). ويرد عليهم: أنَّ الحملية إِنما يحكم فيها بثبوت المحمول للموضوع على جميع التقادير الممكنة ولعل تقدير صدق المقدَّم ليس من التقادير الممكنة فقولنا: كل حيوان جسم إِنما يحكم فيه على جميع تقادير الممكنة للحيوان ولعل تقدير كون الناطق إنسانا محالًا لا تصدق الحملية على تقديره فلا تصدق المتصلة المرك- بة منهما كقولناً كلما كان القرطاس إنساناً كان حيوانا وكل حيوان متحرك بالإرادة فينتج كلما كان القرطاس إنساناً كان متحركاً بالإرادة وكقولنا كلما كان الخلاء موجوداً كان بعداً وكل بعد في مادة ينتج أن كان الخلاء موجوداً فهو في مادة وهل هذا إلا عين المحال لأن الخلاء مع