تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٣
المعني:
و معني الكتاب هاهنا قيل: إنه التوراة. و قال الجبائي: إنه القرآن، و غيره.
و هو أعم فائدة.
و قال بعضهم: إن المراد بالأول التوراة، و بالثاني القرآن. و معني الاختلاف هاهنا يحتمل أمرين:
أحدهما- قول الكفار في القرآن. و منهم من قال: هو كلام السحرة. و منهم من قال: كلام يعلمه. و منهم من قال: كلام يقوله الثاني- اختلاف اليهود و النصاري في التأويل، و التنزيل من التوراة، و الإنجيل، لأنهم حرفوا الكتاب، و كتموا صفة محمّد النبي (ص) و جحدت اليهود الإنجيل و القرآن.
قوله تعالي: «لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ» فيه قولان:
أحدهما- بعيد عن الالفة بالاجتماع علي الصواب. الثاني- بعيد: من الشقاق، لشهادة کل واحد علي صاحبه بالضلال. و كلاهما قد عدل عن السداد. و من ذهب الي أن المعني ذلک العذاب «بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ» قدر فكفروا به، و جعله محذوفاً. و من ذهب الي أن المعني: ذلک الحكم بدلالة «بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ» لم يجعله محذوفاً.
و المعني بالذين اختلفوا علي قول السدي: اليهود، و النصاري. و قال غيره:
هم الكفار من عبدة الأوثان، و غيرهم من أهل الضلال. و هو الاولي، لأنه أعم.
الاعراب:
و إنما كسرة (إن) الثانية لالحاق اللام الخبر، و هي لام الابتداء، فأخرت الي الخبر و كسرت معها (إن) لأنها للاستئناف ايضاً. فأما (أن) المفتوحة فاسم يعمل فيه عوامل الاعراب کما يعمل في الأسماء. و إنما كسرت (إن) في قوله تعالي: «وَ ما أَرسَلنا قَبلَكَ مِنَ المُرسَلِينَ إِلّا إِنَّهُم لَيَأكُلُونَ الطَّعامَ»[١] لا لالحاق اللام، و لكن
[١] سورة الفرقان آية: ٢٠.