تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٢
اللغة:
و الإخفاء: هو الستر تقول أخفيت الشيء أخفيه إخفاء: إذا سترته: و الخفي الاظهار خفيته أخفيه خفياً إذا أظهرته لأنه إظهار يخفي قال الشاعر:
فان تدفنوا الداء لا تخفه و أن تبعثوا الحرب لا نقعد[١]
و الخفاء: الغطاء و الخوافي من ريش الطائر ما دون القوادم لأنها يخفي بها و الخفية عريش الأسد لأنه يختفي فيها تقول: اختفي اختفاء و خفي تخفية و تخفّي تخفياً و استخفي استخفاء و أصل الباب الستر. و الإبداء و الاظهار و الإعلان نظائر و الإخفاء و الاسرار و الإغماض نظائر. تقول بدا الشيء يبدو: إذا ظهر، و أبديته:
إذا أظهرته.
الاعراب و القراءة:
و ضعف النحويون بأجمعهم قراءة أبي عمرو، و قالوا لا يجوز إسكان العين مع الإدغام و إنما هو إخفاء يظن السامع أنه إسكان. و إنما لم يجز الإسكان مع الإدغام لأنه جمع بين ساكنين في غير حروف المد و اللين في نحو دابة و غير ذلک. و قد أنشد سيبويه في الجمع بين ساكنين مثل اجتماعهما في نعما قول الشاعر:
كأنها بعد كلال الزاجر و مسحه مر عقاب كاسر[٢]
و أنكره أصحابه. و من رفع يكفر عطفه علي موضع (ما) بعد الفاء و من جزم فعلي موضع الفاء. و مثل الاول قوله: (مَن يُضلِلِ اللّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُم) و نظير الثاني «فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُن» فمن اختار الجزم فلانه أبين في الاتصال بالجزاء و من رفع فلانه أشكل بما دخلت له الفاء إذ كانت إنما دخلت لاستقبال الكلام بعدها و إن کان في معني الجواب. و من قرأ بالياء فمعناه «و يكفر الله» و قوله:
[١] قاله امرؤ القيس بن عابس الكندي. ديوان امر القيس: ٣٤٣، و اللسان (خفا) و روايته (فان تكتموا السر لا نخفه).
[٢] اللسان (كسر) في المطبوعة (كأنه) بدل (كأنها) و (مر) ساقطة. و أنشده سيبويه: و مسح مر عقاب كاسر.