تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٨
و قال الحسين بن علي المغربي و ألذي يقوي قوله ما أنشده أبو حيرة الراحل من طي:
قد أخذ المجد کما أرادا ليس بفحاش يضن الزادا
و قال الرماني: و اللّه ما قالاه بعيد. و الفحشاء المعاصي في أغلب الاستعمال و معني البيت ألذي أنشداه أن الفاحش هو سيء الرد بسؤاله و ضيفانه و ذلک من البخل لا محالة قال كعب:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته و لا برم عند اللقاء هبوب[١]
فتلخيص معني الآية أن الشيطان يحملكم علي أن تؤدوا في الصدقة رديء المال يخوفكم الفقر بإعطاء الجيد- و الفَقر و الفُقر لغتان- و يعدكم الفقر: معناه بالفقر فحذف الباء و عدَّي الفعل فنصب قال:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال و ذا نشب
و قوله: «وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» معناه واسع يعطي من سعة مقدوراته «عليم» حيث يضع ذلک و يعلم الغيب و الشهادة.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٦٩]
يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ وَ مَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أُوتِيَ خَيراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الأَلبابِ (٢٦٩)
آية.
القراءة و المعني:
قرأ يعقوب (و من يؤت)- بكسر التاء- الباقون بالفتح قيل في معني الحكمة في الآية وجوه قال إبن عباس و إبن مسعود: هو علم القرآن ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و مقدمه و مؤخره و حلاله و حرامه و أمثاله. و قال إبن
[١] هكذا في المطبوعة. و في أمالي القالي ٢: ١٤٦: و لا ورع عند اللقاء هبوب و في مجمع البيان: عند اللقاب هبوب.