تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٥
سواداً: أي ساده سواداً، لأن الخفاء فيه كخفاء الشخص في سواد الليل. و سواد العراق: سمي به لكثرة الماء، و الشجر ألذي تسودّ به الإرض. و سواد کل شيء شخصه. و الأسود من الحبة يجمع أساود. و سويداء القلب، و سوداؤه دمه ألذي فيه في قول: إبن دريد. و قيل حبة القلب، لأنه في سواد من الظلمة. و ساد سؤدداً، فهو سيد، لأنه ملك السواد الأعظم، و المسود: ألذي قد ساده غيره.
المعني:
و قوله «مِنَ الفَجرِ» يحتمل معنيين:
أحدهما- أن يکون بمعني التبعيض، لأن المعني من الفجر، و ليس الفجر كله.
هذا قول إبن دريد.
الثاني- بمعني تبين الخيط، كأنه قال: الخيط ألذي هو الفجر.
و قوله: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَي اللَّيلِ» قد بينا حقيقة الصيام فيما مضي.
و الليل هو بعد غروب الشمس، و علامة دخوله علي الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق، و إقبال السواد منه، و إلا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الإرض المبسوطة و عدم الجبال، و الرواسي، فقد دخل الليل.
و قوله تعالي: «وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ» قيل في معناه قولان هاهنا:
قال إبن عباس، و الضحاك، و الحسن، و قتادة، و غيرهم: أراد به الجماع.
و قال إبن زيد، و مالك: أراد الجماع. كلما کان دونه من قبلة، و غيرها.
و هو مذهبنا.
و قوله تعالي: «وَ أَنتُم عاكِفُونَ فِي المَساجِدِ» فالاعتكاف- عندنا- هو اللبث في أحد المساجد الأربعة: المسجد الحرام أو مسجد النبي (ص) أو مسجد الكوفة أو مسجد البصر، للعبادة من غير اشتغال بما يجوز تركه من أمور الدنيا.
و له شرائط- ذكرناها في كتب الفقه- و أصله اللزوم. قال الطرماح: