تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٢
من المخافة، و اتقاء اللّه إنما هو اتقاء عذابه.
و قوله: «أَخَذَتهُ العِزَّةُ» قيل في معناه قولان: أحدهما- قال الحسن أخذته العزة الي الإثم، کما تقول: أخذت فلاناً[١] بأن يفعل: أي دعوته الي أن يفعل[٢].
و معني قوله: «وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ» هو الاشعار بالدليل علي نفاقه، لفضيحته بذلك عند المؤمنين- علي ما قاله قتادة-، و يجوز أن يکون الذمّ له علي تلك الحال القبيحة.
و قوله: «وَ لَبِئسَ المِهادُ» الوطء. فان قيل: كيف قيل لجهنم مهاد. قلنا عنه جوابان:
أحدهما- قال الحسن: معناه القرار هاهنا، و القرار كالوطأ في الثبوت عليه.
الثاني- لأنها بدل من المهاد کما قال تعالي: «فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَلِيمٍ»[٣] لأنه موضع البشري بالنعيم علي جهة البدل منه.
اللغة:
و المهاد في اللغة: الوطء من کل شيء تقول: مهدت الفراش تمهيداً، و کل شيء وطأته فقد مهدته، و تمهد الشيء: إذا يوطأ، و كذلك امتهد امتهاداً، و مهد الصبي معروف، و جمع المهاد، مُهد، و ثلاثة أمهدة «و الأَرضَ مِهاداً»[٤] لأجل التوطئة للنوم، و القيام عليها، و أصل الباب التوطئة.
و الأخذ: ضد الإعطاء. و العزة: القوة الّتي يمتنع بها من الذلة.
المعني:
فمعني الآية: أن هذا المنافق ألذي نعتّه لك بأنه يعجبك قوله في الحياة الدنيا
[١] في المطبوعة «قد كنا» و هو تصحيف.
[٢] ذكر قولا واحداً و لم يذكر الثاني و في مجمع البيان ذكر القولين و نقل القول الثاني عن الحسن، و أطلق هذا و لم يذكر قائله، راجع صفحة: ٣٠١ من مجمع البيان طبع صيدا.
[٣] سورة آل عمران آية: ٢١.
[٤] سورة النبأ آية: ٦.