تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٦
لم يفتنا بالوتر قوم و للضيم رجال يرضون بالإغماض[١]
أي بالوكس قوله: «وَ اعلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» هاهنا معناه أنه غني عن صدقاتكم و إنما دعاكم إليها لنفعكم، فأما «حميد» ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها- أنه مستحق للحمد علي نعمه. الثاني- موجب للحمد علي طاعته.
و الثالث- قال الحسن: معناه مستحمداً إلي خلقه بما يعطون من النعم لعباده أي مبتدع لهم إلي ما يوجب لهم الحمد. و حميد في هذا الموضع أليق من حليم کما أن حليماً أليق بالآية المتقدمة من حميد، لما بيناه و إنما قلنا ذلک لأنه لما أمرهم بالإنفاق من طيب ما كسبوه بين أنه غني عن ذلک و أنه يحمدهم علي ما يفعلونه إذا فعلوه علي ما أمرهم به و معناه أنه يجازيهم عليه.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٦٨]
الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ وَ يَأمُرُكُم بِالفَحشاءِ وَ اللّهُ يَعِدُكُم مَغفِرَةً مِنهُ وَ فَضلاً وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)
آية واحدة بلا خلاف.
المعني:
معني الآية الوعد من الشيطان أنكم متي أخرجتم من أموالكم الصدقة و أديتم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم افتقرتم. و يأمركم أيضاً بالفحشاء من المعاصي و ترك طاعته. و اللّه (تعالي) يعد بالمغفرة منه و الستر عليكم، و الصفح عن العقوبة «و فضلًا» يعني و يعدكم أن يخلف عليكم خيراً من صدقتكم و يتفضل عليكم و يسبغ عليكم في أرزاقكم قال إبن عباس: اثنان من اللّه، و اثنان من الشيطان.
فاللذان من الشيطان الوعد بالفقر و الامر بالفحشاء. و اللذان من اللّه المغفرة علي المعاصي و الفضل في الرزق.
[١] ديوانه: ٨٦ من قصيدة مجد بها قومه، و قبله:
اننا معشر شمائلنا الصبر إذا الخسوف مال بالاخفاض نصر للذليل في ندوة الحي مرائيب للثأي المنهاض.
من يرم جمعهم يجدهم مراجيح حماة للعزل الاحراض