تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٢
المعني:
قيل في معني الآية قولان: أحدهما- ما روي عن إبن مسعود، و إبن عباس، و مجاهد، و الحسن، و قتادة، و السدي، و الضحاك، و إبن زيد: انه يجعل ما نقص من أحدهما زيادة في الآخر. و قال الجبائي: معناه يدخل أحدهما في الآخر بإتيانه بدلا منه في مكانه.
و قوله: «وَ تُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَ تُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- يخرج الحي من النطفة، و هي ميتة، و النطفة من الحي و كذلك الدجاجة من البيضة و البيضة من الدجاجة، هذا قول عبد اللّه بن مسعود، و مجاهد، و الضحاك، و السدي، و قتادة، و إبن زيد.
الثاني- ما قاله الحسن
و روي ذلک عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) أنه إخراج المؤمن من الكافر، و الكافر من المؤمن.
و الفرق بين تخفيف الياء و تشديدها أن الميت بالتخفيف ألذي قد مات و بالتثقيل ألذي لم يمت قال المبرد: و لا خلاف بين علماء البصريين أنهما سواء و أنشد لابن الرعلاء الغساني:
ليس من مات فاستراح بميت انما الميت ميت الأحياء
انما الميت من يعيش كئيباً كاسفاً باله قليل الرخاء[١]
فجمع بين اللغتين و إنما كرر في عدة مواضع في القرآن لما فيه من عظم المنفعة و جزيل الفائدة.
و قوله: «بِغَيرِ حِسابٍ» قيل فيه ثلاثة أقوال: أولها- قال الحسن و الربيع:
بغير نقصان، لأنه لا نهاية لما في مقدوره فما يوجد منه لا ينقصه، و لا هو علي حساب جزء من كذا و كذا جزءاً منه، فهو بغير حساب التجزئة. الثاني- بغير حساب التقتير کما يقال فلان ينفق بغير حساب، لأن من عادة المقتر ألا ينفق إلا
[١] اللسان (موت) و روايته (شقياً) بدل (كئيباً).