تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٨
و قوله: «يردوكم» قال الجبائي: هو مجاز هاهنا، لأن حقيقته: حتي ترتدّوا بإلجائهم إياكم الي الارتداد، و الأولي أن يکون حقيقة ذلک بالعرف.
اللغة:
و قوله تعالي: «وَ لا يَزالُونَ» فالزوال: العدول. و لا يزال موجوداً، و ما زال: أي ما دام، و زال الشيء عن مكانه يزول زوالا، و أزلته عنه، و زلته، و زالت الشمس زوالا، و زيالا، و زالت الخيل بركبانها زيالا، و رجل زول، و امرأة زولة، و هو الظريف الركبين[١] و أصل الباب الزوال.
و قوله: «وَ مَن يَرتَدِد مِنكُم عَن دِينِهِ»، فهو علي إظهار التضعيف، لسكون الثاني. و يجوز «يرتدّ»- بفتح الدال- علي التحريك، لالتقاء الساكنين، و الفتح أجود.
و قوله: «فَأُولئِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم» معناه: أنها صارت بمنزلة ما لم يكن، لايقاعهم إياها علي خلاف الوجه المأمور به، و ليس المراد أنهم استحقوا عليها الثواب ثم انحبطت، لأن الإحباط- عندنا- باطل علي هذا الوجه. و يقال: حبط عمل الرجل يحبط حبطاً و حبوطاً، و أحبطه اللّه إحباطاً، و الحبط: فساد، يلحق الماشية في بطونها، لأكل الحباط، و هو ضرب من الكلاء. يقال: حبطت الإبل تحبط حبطاً إذا أصابها ذلک.
و روي عن عطا عن إبن عباس: أن المسجد الحرام الحرم كله.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢١٨]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أُولئِكَ يَرجُونَ رَحمَتَ اللّهِ وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)
آية واحدة بلا خلاف.
[١] الركبين- بفتح الراء و الباء- أصل الفخذين.